لبنان

قطر على خط دعم لبنان: مشروع استثماري للطاقة وتحرك سياسي لاحتواء التصعيد

17 تشرين الأول, 2026

تحمل زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى بيروت أبعادًا تتجاوز حدود التعاون الثنائي، في ظلّ ما تشهده المنطقة من تصعيدٍ ومساعٍ لاحتواء تداعياته، وما يواجهه لبنان من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية. وبين الدعم السياسي للمؤسسات اللبنانية، والتحرّك نحو إطلاق مشاريع استثمارية في قطاع الطاقة، تبرز الزيارة كمؤشر إلى استعداد الدوحة للانخراط بصورة أكبر في مساعدة لبنان على تجاوز أزماته، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة وقف القصف الإسرائيلي والانسحاب من الأراضي اللبنانية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتعافي.

جاءت زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى بيروت، التي تُحاط، في شكلها ومضمونها، بمجموعة من الملاحظات التي تتسم بدلالات، سواء حول طابعها الإنمائي، أم حول طابعها السياسي الذي تبدّى بصورة واضحة، وقد لخّصتها مصادر مواكبة لها لصحيفة ”الجمهورية” كما يلي:

“أولًا، إنّها، ضمن المسار الداعم الذي تنتهجه قطر، ولا سيما للجيش اللبناني، تعبّر عن مبادرة قطرية جديدة مدفوعة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، لفتح باب الدعم الملموس للبنان، وتتسم بجدّية واندفاع ملحوظَيْن، لحضور فاعل ومباشر من قبل دولة قطر، لكسر جدار التحدّيات، وفتح طاقة انفراج، تضع لبنان على سكّة الخروج الآمن والمضمون من أزمة العتمة إلى النور الموعود منذ سنوات طويلة.

ثانيًا، إنّها تتزامن مع الدور الذي تلعبه دولة قطر ودول أخرى على خط الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، لإنعاش مسار التفاوض، وإنتاج تسوية تنهي الحرب وتجنِّب دول المنطقة التداعيات الخطيرة لأي مواجهة. ولبنان ليس معزولًا عن هذه الأجواء. ومن هنا، كان تأكيد المسؤول القطري على الحرص على أمن لبنان واستقراره وسيادته، مع التشديد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي بصورة عاجلة، والالتزام الكلي بمندرجات صيغة الإطار المعقودة بين لبنان وإسرائيل، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها كاملة على كل أراضيها.

ثالثًا، إنّ هذه الزيارة لا تبدو معزولةً عن موقف الدول الصديقة للبنان، التي تؤكّد أولوية إخراج لبنان من دائرة الحروب، ووضعه على سكّة التعافي، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والمالية.

رابعًا، نوعية اللقاءات التي أجراها رئيس الوزراء القطري كانت لافتة، ولا سيما زيارته إلى بيت الوسط، ولقاؤه نائب رئيس تيار “المستقبل” بهية الحريري. وهي زيارة تنطوي بالتأكيد على دلالات، وتفتح الباب أمام تحليلات.

خامسًا، إنّها أرخت جوًّا مريحًا في الداخل اللبناني، وثمّة من المسؤولين مَن بدأ يتحدّث بأمل كبير عن أنّ المبادرة القطرية، في شقّها الإنمائي، وفي هذا التوقيت بالذات، قد تشكّل فاتحةً لمبادرات مماثلة تجاه لبنان من دول أخرى عربية وغير عربية”.

كما قالت مصادر سياسية لصحيفة ”اللواء” إنّ زيارة رئيس الوزراء القطري إلى بيروت منحت جرعة دعم للبنان على الصعيدين السياسي والخدماتي، سواء لجهة دعم قضايا لبنان ومؤسساته، ولا سيما العسكرية منها، أم لجهة العمل على تأمين الطاقة الكهربائية. ولفتت إلى أنّ المسؤول القطري أبدى استعداد بلاده لأيّ وساطة تساهم في معالجة الأوضاع في لبنان، لكنه لم يحدّد أيّ تفاصيل.

إشادة لبنانية بقطر

كما أعرب رئيس الجمهورية جوزاف عون عن تقديره للدور الذي يلعبه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في السعي الدائم من أجل عودة الاستقرار إلى دول المنطقة، من خلال تقريب وجهات النظر، وإزالة الأسباب التي تؤدي إلى التصعيد، متمنيًا أن تواصل قطر مساعيها مع الدول الشقيقة والصديقة للضغط على إسرائيل لوقف قصفها على جنوب لبنان، وتطبيق اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية. وجدّد عون إدانته للاعتداءات التي تعرّضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على السعودية، مؤكّدًا تضامن لبنان، قيادةً وشعبًا، مع الأشقاء في دول الخليج.

وأكد الرئيس سلام، بعد لقائه نظيره القطري، أنّنا اقتربنا من تأهيل البنى التحتية لإنتاج الكهرباء وتطويرها. وثمّن عاليًا مواقف قطر الداعمة لمساعينا الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

من جانبه، كشف رئيس الوزراء القطري عن وجود اتفاق بين الحكومتَيْن القطرية واللبنانية على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشتركة.

شارك الخبر: