عرب وعالم

السعودية تحت وطأة الهجمات الحوثية… تهديدات متواصلة وشلل في مطار الرياض وسط تحذيرات دولية

12 تشرين الأول, 2026

تتواصل التوتّرات الأمنية في المملكة العربية السعودية، في ظلّ استمرار الهجمات الحوثية التي تستهدف منشآت حيوية، وفي مقدّمتها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التصعيد وتداعياته على حركة الطيران وأمن الطاقة في المنطقة.

وفيما يواصل التحالف بقيادة السعودية التعامل مع التهديدات الصاروخية والطائرات المُسيّرة، تتصاعد التحذيرات الدولية وتتوالى المواقف الإقليمية الداعية إلى احتواء التصعيد، في وقت تواجه فيه حركة الملاحة الجوية اضطرابات واسعة.

التحالف يتصدّى لتهديدات جديدة

أعلن التحالف بقيادة السعودية أنّه يتعامل مع صاروخ وطائرات مُسيّرة متوجّهة نحو المملكة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التهديد أو المواقع المستهدفة.

ويأتي هذا الإعلان في ظلّ استمرار الهجمات التي تستهدف المملكة، ولا سيما مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي تعرّض لهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبحسب السلطات السعودية، أسفر هجوم السبت عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، فيما أوقع هجوم الأحد قتيلًا و11 مصابًا.

تمديد تعليق العمليات في مطار الرياض

وفي ظلّ هذه التطورات، مدّدت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي في الرياض، عقب الهجمات التي استهدفته.

وقالت الهيئة في بيان إنّ قرار التمديد يأتي “لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقّق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية”، من دون تحديد موعد لاستئناف العمل.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات صادرة عن شركة “سيريوم” المتخصّصة في تحليلات الطيران أنّه من المتوقع إلغاء نحو 60% من الرحلات المقررة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، اليوم الاثنين، في أعقاب الهجمات التي شنّتها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

ووفقًا للبيانات، أُلغيت 99.7% من إجمالي الرحلات التي كانت مقررة في المطار، الأحد، ما يعكس حجم الاضطرابات التي تشهدها حركة الطيران في العاصمة السعودية.

تحذيرات أميركية وأسترالية من المخاطر الأمنية

بالتزامن مع استمرار التهديدات، دعت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية شركات الطيران إلى توخّي الحذر عند السفر إلى السعودية أو عبور أجوائها، بسبب المخاطر المرتبطة بالنشاط العسكري والتدخّل في أنظمة الملاحة.

ويأتي الإشعار الذي أصدرته الإدارة، والذي يستمرّ سريانه حتى 10 كانون الأول، في أعقاب الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض يومَي السبت والأحد.

وقالت الإدارة إن “هذه التهديدات قد تشكّل خطرًا محتملًا على الطائرات في جميع الارتفاعات، بما في ذلك أثناء التحليق فوق الأجواء السعودية ومراحل الوصول والمغادرة”، محذّرة من وضع قد يكون خطيرًا.

وينطبق الإشعار أيضًا على مشغّلي الطائرات المسجّلة في الولايات المتحدة.

من جهتها، دعت السفارة الأسترالية في السعودية، الاثنين، مواطنيها الموجودين في الرياض مجدّدًا إلى لزوم أماكنهم والبقاء داخل المباني.

وأوردت السفارة في بيان نشرته عبر شبكات التواصل الاجتماعي: “ننصح أفراد الجالية الأسترالية في الرياض بلزوم أماكنهم. يُرجى البقاء داخل المباني واتباع توجيهات السلطات المحلية وتجنّب التنقّلات غير الضرورية”.

وزير الطاقة السعودي يحذّر: أمن الطاقة ليس مضمونًا

وفي ظلّ التصعيد الأمني وتداعياته المحتملة على قطاع الطاقة، أكّد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن أحداث الأسابيع الماضية خطيرة، مشدّدًا على ضرورة التعامل معها بجدية وضمان موثوقية قطاع الطاقة واستمرار العمل في مختلف الظروف.

وأشار إلى أنه لا يمكن اعتبار أمن الطاقة أمرًا مضمونًا، مؤكدًا أن مستقبل الطاقة للجميع لا يمكن أن يتحقّق من دون ضمان أمن الطاقة للجميع، وأنّ أمن الطاقة والتحوّل في القطاع يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب.

وشدّد الوزير على استمرار التزام المملكة تجاه شركائها الدوليين، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير التوترات الإقليمية على استقرار أسواق الطاقة وإمداداتها.

إيران تُبدي قلقها وتعرض تسهيل الحوار

على الصعيد الدبلوماسي، أعربت إيران عن “قلقها الشديد” إزاء تصاعد الهجمات بين الحوثيين والسعودية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحافيين: “نشعر بقلق بالغ إزاء تطورات الوضع في شبه الجزيرة العربية”، مؤكدًا استعداد طهران لـ”تسهيل الحوار بين طرفَي النزاع”.

وأضاف بقائي: “لا نريد إطلاقًا استمرار الأعمال العدائية والحرب بين بلدين إسلاميين”، داعيًا الطرفين إلى معالجة الوضع “من خلال الحوار والتواصل”.

الإمارات تدين الهجمات

وفي سياق ردود الفعل الإقليمية، أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة، الاثنين، بأشدّ العبارات استمرار هجمات جماعة الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في المملكة العربية السعودية، والتي تسبّبت في إصابة عدد من المدنيين.

وشدّدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، على أن هذه الهجمات تمثّل انتهاكًا صارخًا لسيادة المملكة العربية السعودية وتهديدًا لأمنها واستقرارها.

وأكدت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

كما أعربت عن تمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين، وفقًا لوكالة الأنباء الإماراتية “وام”.

شارك الخبر: