لبنان

اتركوا الجامعة اللبنانية بحالها

23 أيلول, 2026

كتب الدكتور كلود عطية:
اتركوها بعيدًا عن البازار السياسي، وعن المزايدات، وعن محاولات تسويق الأشخاص عبر منابر الإعلام، وعن تحويل أي إشكال أو خطأ إلى مناسبة للتصويب على جامعة عمرها من عمر طموح اللبنانيين في العلم والمعرفة.

الجامعة اللبنانية ليست منصةً لأحد، ولا مادةً لتلميع صورة أحد، ولا ساحةً لتحقيق مكاسب سياسية أو شخصية. هذه الجامعة أكبر من الأشخاص، وأكبر من الحسابات الضيقة، وأكبر من كل من يحاول أن يجعل من ملف فيها سلّمًا للصعود إلى الضوء.

نعم، قد تخطئ الجامعة، وقد يخطئ أحد فيها، وقد تحتاج إلى تصحيح وتطوير ومحاسبة. وهذا أمر طبيعي في أي مؤسسة، مهما علت مكانتها. لكن معالجة الخطأ تكون بهدف حماية الجامعة وإصلاحها، لا بتحويله إلى حملة إعلامية تسيء إلى صورتها وتضرب ثقة اللبنانيين بها.

هذه هي الجامعة التي خرّجت أجيالًا من المبدعين والعلماء والأطباء والمهندسين والمحامين والأساتذة والباحثين، وفتحت أبواب التعليم أمام اللبنانيين من مختلف المناطق والطبقات الاجتماعية. هي جامعة الطالب الذي لا يستطيع دفع أقساط الجامعات الخاصة، وجامعة كل مواطن لبناني، لا جامعة فريق ولا طائفة ولا حزب.

لذلك، كفى.
أخرجوا الجامعة اللبنانية من البازار السياسي، واتركوا العلم للعلم، والجامعة للجامعة، والطلاب بعيدًا عن صراعات الكبار.
من يحب الجامعة فليحمِ صورتها، ومن يريد إصلاحها فليصلح، ومن لديه ملاحظة فليطرحها بمسؤولية؛ أما تحويل الجامعة إلى منبر للتشهير أو التسويق السياسي، فهو إساءة إليها قبل أن يكون إساءة إلى أي شخص.
الجامعة اللبنانية ليست ملكًا لأحد. إنها ملك لبنان. فاتركوها بحالها.

شارك الخبر: