لماذا يبقى الهربس كامنا في بعض الخلايا ويتكاثر في أخرى؟

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد وايزمان للعلوم أن الخلية الواحدة تمتلك عتبة خاصة بها لحساسيتها للفيروس، ما يفسّر سبب بقاء الفيروس كامنا في بعض الخلايا ويتكاثر في أخرى.
ركزت الدراسة على فيروسات الهربس، وهي مسببات مرضية قادرة على التكاثر بنشاط داخل الخلية أو الدخول في حالة سبات وكمون. ويمثل فيروس مضخم الخلايا البشري مثالا بارزا، إذ يصيب معظم سكان العالم وغالبا لا يظهر أي أعراض حتى يضعف الجهاز المناعي. ومن بين مخابئه الوحيدات، وهي خلايا دم يبقى فيها الفيروس دون إحداث عدوى نشطة، بينما تتعرض البلاعم التي قد تتحول إليها الوحيدات لعدوى كاملة.
وأشار الباحثون إلى أن العلماء اعتقدوا لسنوات طويلة أن الوحيدات تكبح الفيروس عبر ضغط حمضه النووي، لكنهم اكتشفوا أن الأمر مختلف، فخلايا الجسم تمتلك جرعة معدية لازمة لتطور عدوى نشطة، وأن هذه الجرعة تتفاوت حسب نوع الخلية، وإصابة الخلية بجرعة فيروسية أقل من هذه العتبة تؤدي، في بعض الحالات على الأقل، إلى انتقال الفيروس إلى حالة سبات.
وأظهرت دراسات لاحقة كيف يتغلب الفيروس على دفاعات الخلايا، إذ تقوم بروتينات “مبكرة” بتدمير الأجسام النووية التي تضغط الجينوم الفيروسي وتجبر الخلية على تجميع لبنات بناء الحمض النووي، والتي تنقلها بدورها إلى الفيروس. وتبين أن تدمير الأجسام النووية كاف لتنشيط فيروس الهربس الكامن، وكلما زادت البنى الدفاعية في الخلية وقلّت لبنات البناء الحرة، ارتفعت عتبة الجرعة التي يحتاج الفيروس إلى تجاوزها.
وبناء على هذه النتائج يرى الباحثون أن تقييم خطر العدوى لا يقتصر على مستوى الكائن الحي بأكمله، بل يمتد إلى مستوى الخلية الواحدة، ما قد يفتح آفاقا جديدة لفهم كيفية تحول الفيروسات من حالة السبات إلى حالة النشاط
