عام دراسي تحت الضغط… حرب ونزوح وأقساط مرتفعة

لبنان عامه الدراسي في عدد من المدارس، لكن انطلاقة السنة الجديدة تأتي وسط قلق متزايد على مصيرها. فبين الضغوط الاقتصادية، والتوترات الأمنية، والتحركات والإضرابات في القطاع التربوي، يعيش الواقع المدرسي حالة من عدم الاستقرار تهدد انتظام العام الدراسي واستمراريته.
ويزداد المشهد تعقيداً مع استمرار الحرب في الجنوب وما خلّفته من أضرار كبيرة في عدد من المدارس، فيما لا يزال نازحون يقيمون في مدارس في العاصمة ومناطق أخرى، ما يضع القطاع التربوي أمام تحديات إضافية مع بداية العام الدراسي.
مدارس متضررة وأخرى للنزوح
فعلى صعيد الخسائر في المدارس، كانت وزارة التربية قد أفادت لوكالة رويترز بأنّ 50 مدرسة عامة في لبنان لحق بها الدمار أو أضرار جسيمة في الحرب، وأكثر من 200 مدرسة أخرى تعرضت لأضرار طفيفة.
أما على مستوى المدارس الرسمية التي ما زالت مراكز نزوح، فهناك “نحو 80 مدرسة عامة لا تزال تستخدم لإيواء النازحين رغم اقتراب بدء العام الدراسي، وما يقرب من النصف تم إخلاؤه ليفتح أبوابه للسنة الدراسية. وستفتح نحو 30 مدرسة جزئيًا مع استمرار استضافتها لنازحين، مما سيترك تسع مدارس تستخدم بالكامل للإيواء فقط”.
الأقساط ترتفع والاعتراضات تتزايد
ولا تقتصر التحديات على الوضعين الأمني والتربوي، إذ يواجه الأهالي هذا العام أعباء مالية متزايدة مع ارتفاع الأقساط المدرسية وأسعار الكتب والقرطاسية والزي المدرسي وسائر المستلزمات، ما دفع كثيرين إلى الشكوى من كلفة العودة إلى المدارس.
في هذا السياق، أكدت رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى الطويل، في حديث إلى “نداء الوطن”، أنّ غالبية المدارس الخاصة، فرضت زيادة على الأقساط في سيناريو يتكرر كل عام من دون أي تدخل من وزيرة التربية، ولا من مجلس النواب لمساءلة الوزير حين لا يقوم بواجباته، إذ كيف تسمح وزارة التربية بإقرار زيادة على الأقساط قبل دراسة الموازنة المدرسية من قبل لجان الأهل في الفصل الدراس الأول؟”.
وأضافت الطويل إن بعض المدارس تتذرع بأن لجان الأهل قد وافقت على الزيادة، لكن قانونيا لا يحق لهذه اللجان الموافقة على أي زيادة قبل إقرار موازنة المدرسة في الفصل الأول. وهذه الموازنة تقدمها المدرسة إلى الهيئة المالية في لجنة الأهل، وتتضمن المصاريف التشغيلية للمدرسة والرواتب والأجور للمعلمين والموظفين، وتقوم الهيئة المالية، بعد دراسة التكاليف والموافقة عليها، بقسمتها على عدد الطلاب، فتتحدد بذلك قيمة القسط المدرسي، ولا يمكن للمدارس تحديد الزيادة مسبقا قبل بدء العام الدراسي. وفي حال اعترضت اللجنة على الموازنة ولم توقّعها، ترسل إلى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية ليتم التدقيق فيها وتحديد القسط وفقاً للمادة 13 من القانون 515. وفي حال لم تستجب المدرسة، يتم تحويل القضية إلى المجلس التحكيمي التربوي، أي القضاء التربوي، الذي رأى النور اليوم بعد 15 عاماً من المطالبات بإنشائه.
عام دراسي بنقص 3500 أستاذ
بدورها، استغربت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي قرار وزيرة التربية الذي يؤدي إلى انطلاق العام الدراسي هذا العام بدون 3,500 أستاذ، وقالت إنّ القرار وصل إلى المدارس الرسمية قبل يومين من بدء العام الدراسي، وطلب من المديرين عدم السماح للأساتذة المستعان بهم والأساتذة على الصناديق بالالتحاق بالمدارس الرسمية إلى حين الموافقة على تعاقدهم.
وأوضحت أنّ عدد هؤلاء يبلغ 1,500 أستاذ مستعان بهم قبل الظهر، ونحو 2,000 أستاذ على الصناديق، أي نحو 3,500 أستاذ، متسائلة: “لماذا لم يؤجل العام الدراسي إلى حين معالجة الملف؟ ومن سيستقبل الطلاب في ظل هذا الشغور؟”.
وأشارت إلى أنّ عدد الأساتذة المتعاقدين، بكافة مسمياتهم، في التعليم الأساسي هو حوالي 15,100 أستاذ بحسب إحصاء العام الماضي، متسائلة: “فكيف يمكن انطلاق العام الدراسي بنقص 3,500 أستاذ بالكوادر التعليمية؟”.
كما انتقدت الرابطة “القرارات المتخبطة والعشوائية لوزارة التربية”، وتطرقت إلى تحديد مدارس ستلتزم التعليم الحضوري في الجنوب اللبناني، معتبرة أن بعض هذه المدارس يقع في مناطق تتعرض للقصف بشكل مستمر وتعاني من النزوح والدمار الكبير.
وتطرقت أيضاً إلى زيادة الأجر التي أُقرت للقطاع العام، وقالت إن حصة المتعاقدين منها حُسبت بزيادة دولار واحد على أجر الساعة، الذي هو أصلاً 8 دولارات، مشيرة إلى عدم وجود معلومات عن مصير القرار أو مفعوله الرجعي، إضافة إلى مستحقات لم تُصرف منذ العام الماضي.
وأكدت الرابطة أنها تعمل وفق خطة استراتيجية للضغط من أجل إقرار قانون التثبيت، لكنها تفاجأت بقرار بدء العام الدراسي من دون 3,500 أستاذ.
وختمت بالتأكيد أنها تنتظر توضيحاً من وزيرة التربية، مضيفة: “فإن كان عدم إلحاقهم يعود لإجراءات إدارية ستحل في أسرع وقت، فليكن. أما إن كان الأمر خطوة لرمي الأساتذة خارج التعليم، فنعلنها من اليوم أن موقفنا سيكون في اعتصام أمام وزارة التربية”.
