تكنولوجيا

الإنترنت السريع يؤخر الزواج!.. ما العلاقة؟

22 آب, 2026

يعمل الشباب الأميركيون، ولاسيما منهم الذكور غير الحاصلين على شهادات جامعية، بمعدلات أقل ويتزوجون أقل، بالتزامن مع قضائهم وقتاً أطول أمام الشاشات. ووفق تقرير نشره Institute for Family Studies حول ورقة عمل بحثية جديدة، قد تكون هذه الاتجاهات مترابطة، عبر تأثير الحياة الرقمية في العلاقات الاجتماعية ثم الزواج والعمل.

وتظهر الأرقام أن نحو 32% من الرجال غير الجامعيين بين 21 و30 عاماً كانوا متزوجين في منتصف العقد الأول من الألفية، قبل أن تتراجع النسبة إلى 21% أواخر العقد الثاني. وتشير الدراسة إلى أن زيادة عدد الرجال الذين بقوا غير متزوجين، وهي فئة ترتفع فيها تاريخياً معدلات عدم العمل، تفسر إحصائياً نحو ثلث انخفاض المشاركة في القوى العاملة خلال الفترة نفسها.

وتختلف الصورة لدى النساء، اللواتي يمِلن إلى العمل بأجرٍ أقل بعد الزواج وإنجاب الأطفال، ما يعني أن تراجع الزواج يعيد توزيع عرض العمل بين الجنسين.

انتشار 4G وانخفاض معدلات الزواج

لمعرفة ما إذا كانت التكنولوجيا مرتبطة بتراجع الزواج، ركزت الدراسة على انتشار 4G، الذي حسّن بصورة كبيرة الوصول إلى الإنترنت عبر الهواتف الذكية، وبدأ طرحه في الولايات المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2010.

ولأن التقنية وصلت إلى بعض المدن والمناطق المحيطة بها قبل غيرها، استخدم الباحثون انتشار 4G حتى عام 2013 لمقارنة المناطق الأسرع والأبطأ في تبنيها، بالاستناد إلى بيانات American Community Survey.

وأظهرت النتائج، بدءاً من الأجيال التي بلغت سن الرشد بعد ظهور التقنية، ارتباطاً متزايداً بين سرعة انتشار 4G وانخفاض معدلات الزواج لدى الرجال غير الجامعيين، من دون خريجي الجامعات. وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون 4G قد خفّض معدلات الزواج أو أخّر الزواج، من دون إثبات علاقة سببية نهائية.

التراجع في الزواج والعمل بدأ قبل ظهور آيفون و4G، ما يجعل التكنولوجيا تفسيراً جزئياً فقط. ويرى التقرير أن 4G يمثل مرحلة ضمن مسار أوسع أصبح فيه الأميركيون أكثر اتصالاً بالتكنولوجيا وانغماساً في الشاشات، وأقل اتصالاً بالآخرين.

ويشير مسح حديث لـInstitute for Family Studies إلى أن قرابة ربع الشباب الرجال يمارسون القمار يومياً، وأكثر من اثنين من كل خمسة يشاهدون المواد الإباحية يومياً، فيما تلعب نسبة مقاربة ألعاب الفيديو كل يوم.

الشاشات أخذت من وقت الأصدقاء

ولفهم كيفية ارتباط التكنولوجيا بالزواج، حللت الدراسة بيانات American Time Use Survey. وأظهرت أن الوقت الإضافي الذي يقضيه الرجال العازبون منفردين أمام الشاشات لم يأتِ في معظمه على حساب العمل، بل حل محل أشكال أخرى من الترفيه، مثل التلفزيون، والوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء. وكان ارتفاع الترفيه الفردي أمام الشاشات أقل بكثير لدى النساء والرجال المتزوجين.

ويطرح ذلك مساراً محتملاً: زيادة وقت الشاشة تؤثر مباشرة في الحياة الاجتماعية للرجال، وقد تؤخر العلاقات والزواج، خصوصاً لدى من كانت فرص زواجهم أقل أساساً. وبما أن الرجال المتزوجين يعملون تاريخياً أكثر من العازبين، فإن تراجع الزواج قد يؤدي لاحقاً إلى انخفاض العمل أيضاً.

في المقابل، لم تبحث الورقة ما إذا كانت الهواتف الذكية و4G قد غيرت أيضاً طريقة تعامل النساء مع المواعدة وتقييم الشركاء المحتملين.

أدلة داعمة وليست إثباتاً نهائياً

تؤكد الورقة أنها تقدم أدلة داعمة ومؤشرات لنظرية، وليست دليلاً قاطعاً، في ظل تشابك عوامل يمكن أن تتحرك فيها السببية باتجاهات مختلفة. وتأتي ضمن أبحاث أوسع تبحث تأثير الهواتف الذكية في الحياة الاجتماعية للشباب والأداء الدراسي والصحة النفسية.

ويشير التقرير أيضاً إلى دراسة أخرى استغلت اتفاق الحصرية بين آيفون وAT&T لدراسة تأثير الهواتف الذكية في الخصوبة، ووجدت أن الولادات انخفضت بصورة غير متناسبة ضمن نطاقات وفترة تغطية AT&T، وليس ضمن نطاقات الشركات المنافسة.

ومع تجاوز انتشار الهواتف الذكية في الولايات المتحدة 90%، لا تنفي الدراسة جاذبية الاتصال الفوري، ولا تقول إن الإنترنت السريع يمنع الزواج. ما تطرحه هو تفسير جزئي محتمل: مزيد من الوقت أمام الشاشات قد يعني وقتاً أقل مع الآخرين، ما قد ينعكس على العلاقات والزواج، ثم بصورة غير مباشرة على العمل.

شارك الخبر: