في سوريا: وفاة شخص جراء التعذيب خلال التحقيق معه وتوقيفات

أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، أحد كوادرها، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة توقيفه في قسم شرطة الحفة بمحافظة اللاذقية، وسط اتهامات لعناصر في القسم بالاعتداء عليه أثناء الاحتجاز.
وقالت الوزارة، في بيان، إن غميرة توفي في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، متأثراً بمضاعفات نزيف في الدماغ والجهاز الهضمي خلال توقيفه، مشيرةً إلى أنه كان مصاباً بمرض الناعور، أو الهيموفيليا، الذي يؤثر في قدرة الدم على التخثر ويزيد خطر النزيف ومضاعفاته.
وأكدت الوزارة متابعتها التحقيقات بالتنسيق مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية، لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الإجراءات القانونية.
وقال عم غميرة، في مقطع مصور نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا»، إن محمد كان يبلغ 29 عاماً ولديه طفلان، موضحاً أن العائلة أبلغت رئيس قسم شرطة الحفة مسبقاً بإصابته بالناعور وحذرته من خطورة تعرضه لأي اعتداء.
واتهم عم غميرة رئيس القسم بالإهمال، وقال إن ما حدث كان «تصرفاً فردياً أهوج» من العناصر، موضحاً أن الضربة التي تعرض لها، وإن لم تكن مبرحةً بحسب روايته، كانت شديدة الخطورة بسبب حالته الصحية.
وأضاف أن الضربة تسببت بنزيف تدريجي في الدماغ، تطور إلى أعراض عصبية قبل دخول غميرة في غيبوبة ونقله إلى المستشفى، حيث تدهورت حالته وأصيب بأذيات دماغية وقصور كلوي وهبوط في ضغط الدم ونقص في الأكسجة، ما أدى إلى وفاته.
وأشار عم غميرة إلى أن وزارة الداخلية ومدير الصحة في اللاذقية ساهما في توفير الجرعات العلاجية الخاصة بمرض الناعور، موضحاً أن تأمينها كان صعباً بسبب ندرة المرض، وأنها وُفرت بعدما كانت حالته قد وصلت إلى مرحلة شديدة الخطورة.
كما تحدث عن اجتماع ضم وجهاء وأهالي مدينة الحفة ومسؤولين أمنيين، مؤكداً أن العائلة قررت ترك القضية للقضاء بعد تلقي وعود بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية قد أعلنت فتح تحقيق رسمي في الإجراءات المتخذة بحق غميرة خلال فترة توقيفه، موضحةً أن احتجازه جاء على خلفية ادعاء قضائي يتعلق بسرقة مبلغ مالي.
ويشمل التحقيق مراجعة ظروف التوقيف، ومدى التزام الإجراءات بالأصول القانونية، والتحقق من مراعاة حالته الصحية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
كما أعلنت قيادة الأمن الداخلي توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في نظارة قسم شرطة الحفة خلال توقيف غميرة، على ذمة التحقيق.
وقال وزير الداخلية السوري أنس خطاب إن أي تجاوز يصدر عن عناصر الوزارة سيُتعامل معه بحزم، مؤكداً أن كل من تثبت مسؤوليته سينال جزاءه وفق القانون.
بدوره، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح توقيف عناصر القسم المتهمين بضرب غميرة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بتحقيق شفاف ومستقل في الوفاة، والتحقق من تعرض غميرة للضرب أو سوء المعاملة ومدى حصوله على الرعاية الطبية المناسبة.
ولم تُعلن حتى الآن النتائج النهائية للتحقيق الرسمي في أسباب إصابات غميرة ووفاته، أو المسؤوليات القانونية المترتبة على ما جرى خلال فترة توقيفه.
