توغّل وتفجيرات وتحليق مُكثّف… تصعيد إسرائيلي على جبهة الجنوب

شهد جنوب لبنان، اليوم الجمعة، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تمثّل في تحرّكات عسكرية إسرائيلية وعمليات تفجير وقصف استهدفت مناطق عدّة، بالتزامن مع استمرار انتشار الجيش اللبناني في البلدات المتضرّرة لإعادة فتح الطرق وتأمين عودة السكان، في ظل استمرار التوتّر على الحدود الجنوبية على الرغم من المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وفي التفاصيل، تقدّمت آليات إسرائيلية عند أطراف بلدتَيْ حداثا وعيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، تزامنًا مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في منطقة وادي الحجير، وهي منطقة شهدت خلال السنوات الماضية نشاطًا عسكريًا مُكثّفًا نظرًا لموقعها الاستراتيجي في القطاع الأوسط من الجنوب.
كما أقدم الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عملية تفجير في بلدة كونين بقضاء بنت جبيل، في وقتٍ أفادت معلومات ميدانية بأنّ القوات الإسرائيلية أحرقت محطة مياه بلدة شقرا، ما أثار مخاوف من تداعيات إضافية على البنية التحتية والخدمات الأساسية في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، واصل الطيران المُسيّر الإسرائيلي تحليقه المكثّف فوق عدد من المناطق اللبنانية، حيث سُجّل تحليق على علوّ منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تتكرّر بشكل شبه يومي منذ اندلاع المواجهات على الجبهة الجنوبية، وتُثير قلقًا لدى السكان بسبب طبيعتها الاستطلاعية والأمنية.
على الأرض، دخلت وحدات من الجيش اللبناني، ليلًا، إلى بلدة المنصوري في قضاء صور، وباشرت فتح الطرقات التي أُقفلت نتيجة الغارات الإسرائيلية الأخيرة، إلى جانب إزالة الركام وتأمين الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى منازلهم.
إلّا أنّ هذه المهمّة تعرضت للاستهداف، إذ أعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي جرّافة تابعة للمؤسسة العسكرية كانت تعمل على فتح الطرقات وإزالة الأنقاض في بلدة المنصوري.
ويأتي هذا التصعيد في وقتٍ تتواصل فيه الجهود الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ التفاهمات الأمنية على الحدود الجنوبية، فيما يواصل الجيش اللبناني انتشاره في المناطق المتضررة بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ضمن إطار تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في القرار 1701، الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار والحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان.
في المقابل، لا تزال الخروقات الميدانية، بما فيها الغارات الجوية وعمليات التوغّل المحدودة والتحليق المكثف للطيران المُسيّر، تشكل تحدّيًا أمام جهود التهدئة، وسط دعوات لبنانية متكررة للمجتمع الدولي للضغط من أجل وقف الانتهاكات وحماية المدنيين والبنية التحتية في المناطق الحدودية.
