عرب وعالم

رسائل متضاربة بين واشنطن وطهران.. وهرمز يرفع كلفة الحرب

4 آب, 2026

زادت الرسائل المتضاربة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 5 أشهر منسوب الغموض، الثلاثاء، في وقت أعاد هجوم جديد على سفينة قرب مضيق هرمز تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة العالمية.

وبحسب Reuters، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران جارية، محذراً من أنها “الفرصة الأخيرة” أمام طهران للتوقيع على اتفاق جيد. لكن إيران نفت في المقابل وجود أي مفاوضات أو اجتماعات مقررة مع واشنطن.

وقال ترامب للصحافيين خلال فعالية في المكتب البيضاوي، رداً على سؤال عن وضع المفاوضات: “إنها تجري الآن”، مضيفاً أن المحادثات تحصل بطلب من إيران والسعودية والإمارات وقطر ودول أخرى.

وأضاف: “هذه فرصة أخيرة لهم للتوقيع على وثيقة جيدة”.

وجاءت تصريحات ترامب بعد قراره، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلغاء “هجمات ضخمة” قال إنه كان قد وافق عليها ضد إيران، بعدما تقرر عقد محادثات. وهذا يكرر نمطاً ظهر أكثر من مرة خلال الحرب، إذ يهدد ترامب بضربات كبيرة ثم يتراجع عنها لاحقاً.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إنه لا توجد أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، ولا اجتماعات مقررة.

وأوضح أن إيران لا تخطط لاستقبال وفود أجنبية أو إرسال مفاوضين إلى الخارج خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن جميع المفاوضين الإيرانيين داخل البلاد، باستثناء وزير الخارجية عباس عراقجي الموجود في العراق لأداء زيارة دينية.

وقال بقائي إن المحادثات الوحيدة الجارية هي مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز.

وعززت حركة الملاحة في الخليج صورة الجمود القائم، بعدما حدّت إيران بشكل شبه كامل من العبور في هذا الممر الحيوي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية، قبل أن يتحول إلى نقطة حصار ضمن الحرب.

وقالت وكالة UKMTO

البريطانية إن سفينة شحن أبلغت عن تعرضها لإصابة بمقذوف مجهول قرب المضيق قبالة ساحل عُمان.

وبقيت حركة المرور عبر هرمز بطيئة إلى حد كبير. وأظهرت بيانات Kpler أن 6 سفن فقط عبرت المضيق، الاثنين، بينها 3 ناقلات و3 سفن بضائع سائبة، مقارنة بـ7 سفن في اليوم السابق.

ورغم التصعيد، أدت الآمال بتراجع التوتر بين واشنطن وطهران إلى انخفاض أسعار النفط وصعود مؤشرات الأسهم. فقد تراجعت عقود خام برنت بنحو 7% إلى حوالى 83.77 دولاراً للبرميل، فيما أغلق مؤشر داو جونز عند مستوى قياسي. وارتفعت الأسهم الآسيوية وأسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء.

ويرى مسؤولون ومحللون خليجيون أن إيران تراهن على قدرتها على الصمود أمام واشنطن، عبر تحويل طرق التجارة وممرات الشحن والبنى التحتية للطاقة في الشرق الأوسط إلى نقاط ضغط ترفع تدريجياً كلفة المواجهة.

وتأمل طهران أن تقنع هذه الاستراتيجية الولايات المتحدة وحلفاءها بأن احتواء الأزمة أقل كلفة من تجاهل مطالبها المتعلقة بمضيق هرمز.

وقال مايكل نايتس من معهد واشنطن إن “الميزة الكبرى لدى إيران هي أنها تستطيع إلحاق الضرر بدول المنطقة والاقتصاد العالمي”.

وفي منشور على منصة Truth Social، وصف ترامب القيادة الإيرانية بأنها “مخادعة بشكل لا يصدق”، قائلاً إنها طلبت عقد اجتماع، وإن مزيداً من المحادثات مقرر في “

المستقبل القريب”.

كما كرر تأكيده أن البحرية الأميركية تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، وكتب: “جدار الولايات المتحدة الفولاذي. لا شيء يصل إلى إيران إلا إذا أردنا، ولا شيء سيمر ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أو استسلام كامل”.

وتبدو أحداث الاثنين امتداداً لنمط متكرر منذ إطلاق ترامب، إلى جانب إسرائيل، عملية Epic Fury قبل أكثر من 5 أشهر. فقد هدد الرئيس الأميركي مراراً بتحرك عسكري، قبل أن يتراجع لاحقاً مستنداً إلى اتصالات دبلوماسية.

لكن إيران ترفض علناً التفاوض مع واشنطن منذ انهيار مذكرة التفاهم في أوائل تموز، وهي المذكرة التي وُقعت في الشهر السابق بهدف إنهاء النزاع.

ولم يحقق ترامب بعد الأهداف التي أعلنها عند بدء الحرب، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرة طهران على مهاجمة خصومها في المنطقة، وتهيئة ظروف داخلية تساعد الإيرانيين على إسقاط الحكم الديني.

وفي كل مرة اتخذت فيها واشنطن خطوات عسكرية، ردت إيران بتصعيد ضد القوات الأميركية في المنطقة، وحلفاء واشنطن الخليجيين، وحركة الملاحة، قبل أن يتراجع ترامب عن الذهاب إلى مواجهة أوسع.

ويبقى ملف هرمز نقطة الخلاف المركزية. فواشنطن تقول إن مذكرة حزيران كانت تلزم إيران بفتح الممر الاستراتيجي، بينما تؤكد طهران أن النص حافظ صراحة على سلطتها في إدارة حركة الملاحة.

وبين حديث ترامب عن مفاوضات جارية ونفي إيران الكامل لها، تبدو الأزمة عالقة بين احتمال صفقة لا تظهر معالمها، ومواجهة بحرية قد ترفع كلفة الحرب على المنطقة والعالم.

شارك الخبر: