لبنان

زيارة مفصليّة إلى واشنطن: تنفيذ “صيغة الإطار” يتصدّر محادثات الرئيسين عون وترامب

16 تموز, 2026

تتجه الأنظار إلى واشنطن مع اقتراب زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب، في محطةٍ يصفها مسؤولون بأنها مفصلية، وسط رهان لبناني على ترجمة الدعم الأميركي إلى خطوات عملية تبدأ بتنفيذ “صيغة الإطار” ودفع إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية ضمن المنطقة النموذجية.

وفي هذا الإطار، قال الرئيس عون أمام اللقاء الأرثوذكسي إن الملف اللبناني بات على المكتب البيضاوي، وأن صيغة اتفاق الإطار “أفضل الممكن” وبدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تُصغي إلينا.

وقال: “الطريق ليست معبَّدةً، بل فيها صعوبات، لكن الأمل كبير في تحقيق نتائج تنهي حمام الدم”.

وفي إطار التحضيرات، أوضح مصدر رسمي لبناني أنّ جدول الأعمال لا يزال قيد الترتيب، مع تأكيد عقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحادية عشرة من صباح الحادي والعشرين من الشهر الجاري.

ولفت المصدر إلى أنّ الزيارة ستكون سريعةً ومكثّفةً، نظرًا إلى ضيق الوقت وكثرة الالتزامات الرسمية في لبنان، ولا سيّما مع اقتراب مناسبة تطويب البطريرك إلياس الحويك، بحضور ممثّل عن البابا لاوون الرابع عشر، في الخامس والعشرين من الشهر.

وأكّد المصدر أنّ اللقاء مع الإدارة الأميركية سيركّز بشكل أساسي على متابعة تنفيذ “صيغة الإطار” وآلية العمل المشترك مع الجانب الإسرائيلي لضمان الأمن والاستقرار، مع التشديد على ضرورة بدء الانسحاب الإسرائيلي من أول متر مربع من الأراضي اللبنانية ضمن المنطقة النموذجية المتفق عليها.

كما أشار إلى أنّ هناك التزامًا أميركيًا واضحًا بدعم لبنان في هذه المرحلة، في حين ستُعقد جولة مفاوضات تقنية في روما بهدف تحديد اللجان الاقتصادية والأمنية والسياسية المعنية بمتابعة تنفيذ الاتفاق.

من جهة أخرى، شدّد مصدر في البيت الأبيض لمراسلة صحيفة “نداء الوطن” على أهمية هذه الزيارة من الناحية التاريخية للبنان، لافتًا إلى أنّها تبرز مكانة لبنان وترفع مستوى حضوره على الساحة الدولية في هذه المرحلة المفصلية.

وفي سياق غير معلن، أفادت مصادر أميركية بأنّ هناك تحضيرات حثيثة لإجراء لقاءات مع بعض أعضاء الكونغرس الأميركي بعيدًا عن الإعلام، حيث يجري التداول بإمكان عقد هذه الاجتماعات والإعلان عنها لاحقًا، بحسب تطوّر الظروف.

وفيما يصل الرئيس عون إلى واشنطن مساء الأحد المقبل، علمت مراسلة “نداء الوطن” أنّه سيلتقي، قبل ظهر الاثنين، في السفارة اللبنانية في واشنطن، مجموعةً من الباحثين، وممثّلي مراكز الدراسات الأميركية التي تشكّل إحدى أبرز الجهات الاستشارية المؤثّرة في رسم سياسات الإدارات الأميركية.

وتقيم السفارة اللبنانية على شرفه حفل عشاء مساء الاثنين في مقرّها، يحضره عدد من المسؤولين الأميركيين، من وزراء وأعضاء في الكونغرس، وربما بعض سفراء الدول العربية.

وعن تزامن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن مع وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نفى مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” صحة كلّ ما يُتداول عن “وجود مخاوف”، مؤكّدًا أنّ الحديث عن “كمين سياسي” أو ترتيبات خفيّة لا يستند إلى أيّ معطيات واقعية.

وأوضح أنّ “الرئيس عون يتوجّه إلى العاصمة الأميركية في زيارة سريعة ومحدّدة الهدف للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما يشارك نتنياهو في مراسم جنازة السيناتور ليندسي غراهام، وبالتالي لا رابط بين الزيارتين، ولا أيّ تقاطع في جدول الأعمال”.

وأشار المصدر إلى أن “اللقاء بين الرئيسين عون وترامب سيُعقد بحضور عدد من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، على أن يعقبه برنامج لقاءات جانبية للرئيس اللبناني مع مسؤولين أميركيين معنيين بالملفات اللبنانية والإقليمية”.

في المقابل، كرَّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، لـ”فوكس نيوز”، أن “الرئيس السوري أحمد الشرع سيتولى التعامل مع ملف حزب الله، معتبرًا أنه سيتعامل مع هذا الملف بطريقة مختلفة عن إسرائيل”.

وأوضح ترامب أن “الشرع لن يهدم المباني”، وأبدى اعتقاده بأن الشرع سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين في طريقة تعامله مع حزب الله، مؤكدًا أنه يعلم أن الشرع يرغب في القيام بذلك.

أضاف: “إنّه من الأفضل أن تقوم إسرائيل بإعادة انتشار قواتها في لبنان، بهدف التركيز على ما وصفه بـ”القضية الكبرى” المتمثلة بإيران”، مشيرًا إلى أن الأولوية يجب أن تكون للتعامل مع الملف الإيراني.

وأكد أن “الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من لبنان سيكون أمرًا جيدًا”.

وأشار ترامب إلى أن مقاربته للملفات الأمنية في المنطقة تقوم على إعادة ترتيب الأولويات، معتبرًا أن التركيز الأساسي يجب أن يكون على مواجهة إيران، في وقتٍ تتواصل فيه التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان والمنطقة.

شارك الخبر: