“جبل الفأس”… لماذا يهدد ترامب بضرب أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصينًا؟

تزامنًا مع الضربات الأميركية المتواصلة على إيران لليوم الرابع على التوالي، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، خصوصًا بعد تقارير تحدثت عن بحث واشنطن خيارات عسكرية أوسع. وفي هذا السياق، عاد اسم “جبل الفأس” إلى الواجهة، بعدما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهدافه، في ظل اعتباره أحد أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصينًا وإثارة للجدل.
وفي التفاصيل، أفاد موقع “أكسيوس” بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقد، الثلاثاء، اجتماعًا في غرفة العمليات لمناقشة “هجوم ضخم” على إيران، سيكون أوسع نطاقًا من الضربات الحالية في محيط مضيق هرمز.
وفي أحدث تصعيد بين واشنطن وطهران، هدّد ترامب بتدمير “جبل الفأس”، مؤكدًا أنّ الولايات المتحدة “تراقبه من كثب”.
وقال في مقابلة مع برنامج “هيو هيويت شو”: “سنقضي على جبل الفأس. قولوا للإيرانيين أن يكونوا مستعدين”. وأضاف: “نحن نراقب الموقع من كثب. لا نرى أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاءً حسنًا في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عنه، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنمنحه ضربة في وقت قريب نسبيًا”.
ما هو “جبل الفأس”؟
يقع جبل الفأس على بعد نحو 90 ميلًا جنوب منشأة “فوردو” لتخصيب اليورانيوم، وتفصله دقائق فقط عن منشأة نطنز النووية.
ومنذ نحو عام، أشارت تقارير صحافية، نقلًا عن خبراء في البرنامج النووي الإيراني، إلى أنّ الموقع يُعد المكان الأمثل لإخفاء وتكثيف إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب.
وبحسب صحيفة “التلغراف”، بدأت إيران بناء المنشأة قبل عدة سنوات، مع توسعات متواصلة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بهدف نقل أجزاء حساسة من برنامجها النووي إلى منشآت أكثر عمقًا وحماية. ويُعتقد أنّ الموقع قد يُستخدم مستقبلًا ليس فقط لتصنيع أجهزة الطرد المركزي، بل أيضًا لتخصيب اليورانيوم، إلا أنّ طهران لم تعلن رسميًا طبيعة الأنشطة الجارية داخله.
لماذا يثير القلق؟
يضم الموقع أربعة مداخل رئيسية، اثنان في الجهة الشرقية واثنان في الجهة الغربية، وتمتد أنفاقه إلى عمق يُقدّر بما بين 80 و100 متر تحت الصخور، ما يجعله من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا.
ووفق وكالة “رويترز”، يرى خبراء أنّ هذا العمق قد يضع المنشأة خارج نطاق تأثير أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية.
كما يحظى الموقع باهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما ردّت إيران على استفسار مديرها العام رافاييل غروسي بشأن طبيعة الأنشطة فيه بعبارة: “هذا ليس من شأنكم”، وهو ما عزز المخاوف الغربية من احتمال استخدامه في أنشطة نووية غير معلنة.
ماذا تقول الاستخبارات الأميركية؟
بحسب تقارير استخباراتية أميركية، شُيّدت المنشأة تحت مئات الأمتار من صخور الغرانيت الصلبة لتكون محصنة ضد الهجمات.
ووفقًا لموقع “المونيتور”، تعتقد الاستخبارات الأميركية أنّ إيران تسعى إلى إنشاء منشأة سرية وغير معلنة لتخصيب اليورانيوم، تكون بمثابة “خيار احتياطي استراتيجي” يحافظ على برنامجها النووي في حال تعرض المنشآت الأخرى لهجمات.
في المقابل، تؤكد طهران أنّ الموقع مخصص فقط لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وليس لتخصيب اليورانيوم.
ماذا يوجد داخل الموقع؟
تشير تقديرات معهد العلوم والأمن الدولي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أنّ المجمع قد يتحول مستقبلًا إلى مركز متكامل لإعادة بناء برنامج إيران الخاص بأجهزة الطرد المركزي، بدءًا من تصنيع المكونات، مرورًا بتجميع الأجهزة، وصولًا إلى عمليات تخصيب اليورانيوم.
ومع ذلك، يؤكد المعهد أنّ المنشأة لا تزال غير جاهزة للتشغيل، ولا توجد مؤشرات على أنها تعمل حاليًا أو أنها تحتوي على مخزون من اليورانيوم المخصب.
لكن بعض التقديرات ترجّح أن “جبل الفأس” قد يكون الموقع الذي خُزّنت فيه كميات من اليورانيوم المخصب، يُعتقد أنّ طهران نقلتها إليه قبل الضربات الأميركية خلال حرب الأيام الـ12 في حزيران من العام الماضي.
