من الهواتف إلى الشاشات الكبيرة.. إنستغرام يوسع حضوره على التلفزيون

أطلقت منصة “إنستغرام” هذا الأسبوع مجموعة من الميزات الجديدة لتطبيقها المخصص لأجهزة التلفزيون الذكية، بهدف تشجيع المستخدمين على قضاء وقت أطول على المنصة عبر الشاشات الكبيرة داخل المنازل.
وبالإضافة إلى مقاطع “ريلز” العمودية، أصبح بإمكان مستخدمي التطبيق على أجهزة التلفزيون—المتوافر حاليًا على “أمازون فاير تي في” و“غوغل تي في” وأجهزة “سامسونغ” الذكية—مشاهدة القصص التي تختفي تلقائيًا، إلى جانب الفيديوهات الأفقية المشابهة لما يُعرض عادة على “يوتيوب”. كما تخطط المنصة مستقبلًا للتركيز على المحتوى الطويل والحلقات المتسلسلة والبث المباشر الموجه لصناع المحتوى، وفق تقرير لموقع “ذا فيرج” المتخصص في التكنولوجيا.
ويمثل هذا التوجه تحولًا واضحًا عن استراتيجية الشركة السابقة، المملوكة لـ“ميتا”، التي ركزت على استلهام ميزات من منافسين مثل “تيك توك” و“سناب شات” لجذب المستخدمين.
ويعتمد هذا التوجه الجديد على فكرة أن المستخدمين يفضلون مشاهدة محتوى إنستغرام من أريكات منازلهم على شاشات كبيرة، بدلًا من الاكتفاء بتصفحه عبر الهواتف المحمولة التي ترافقهم في كل مكان.
ورغم أن سهولة استخدام الهاتف الذكي أسهمت في بقاء إنستغرام قريبًا من المستخدمين، ما ساعده على الوصول إلى نحو 3 مليارات مستخدم شهريًا، فإن التجربة على الهاتف غالبًا ما تكون مرتبطة باللحظات السريعة مثل التنقل أو فترات الانتظار.
أما التوجه الجديد فيركز على تجربة مشاهدة أكثر استقرارًا داخل غرفة المعيشة، حيث يمكن مشاركتها مع الآخرين، وهو ما يُعد رهانًا مهمًا للشركة.
وتؤكد “إنستغرام” أن إطلاق هذه الميزات جاء استجابة لآراء المستخدمين، ومن بينها إمكانية إرسال مقاطع “ريلز” من الهاتف إلى شاشة التلفزيون، ما يسهل مشاركة المحتوى مع مجموعة من الأشخاص في وقت واحد.
ولكن بعض التحديثات، مثل القنوات المخصصة داخل التطبيق، لا تزال تثير تساؤلات حول مدى فعاليتها، في ظل بقاء المحتوى مخصصًا وفق اهتمامات فردية.
كما يُنظر إلى عرض القصص على شاشات التلفزيون على أنه أقل جاذبية، نظرًا لطبيعتها العمودية وقصر مدتها، إضافة إلى صعوبة التفاعل معها عبر جهاز التحكم مقارنة بالهاتف.
ولهذا السبب، تعمل الشركة أيضًا على اختبار محتوى ذي تنسيق عريض، إلى جانب تطوير فيديوهات طويلة وسلاسل متسلسلة بالتعاون مع صناع المحتوى، في محاولة لجعل التطبيق أكثر ملاءمة للتلفزيون.
ويهدف “إنستغرام” من خلال هذا التوجه إلى المنافسة على جزء من سوق المشاهدة الذي يهيمن عليه “يوتيوب”، إضافة إلى الاستفادة من نمو محتوى “الدراما المصغرة” الذي يشهد انتشارًا واسعًا.
وتشير التقديرات إلى أن إيرادات هذا القطاع قد تصل إلى 14 مليار دولار بنهاية العام، ما يعزز فرص المنصة في دخول هذا المجال مستفيدة من قاعدتها الجماهيرية الضخمة.
ولكن رغم ذلك، ما زال نموذج الدراما المصغرة يعتمد غالبًا على الدفع مقابل الحلقات أو الاشتراكات، ما يجعل نجاح إنستغرام في هذا المجال مرتبطًا بقدرته على جذب صناع محتوى متخصصين.
ورغم محاولات إنستغرام تعزيز المحتوى الطويل والأفقي، فإن منافسة “يوتيوب” تبقى صعبة، نظرًا لتنوع محتواه وقدرته على إبقاء المستخدم في تجربة مشاهدة متواصلة.
ويشير مراقبون إلى أن نجاح إنستغرام في هذا المجال سيتوقف على قدرته في تشجيع صناع المحتوى على إنتاج أعمال عالية الجودة مخصصة للتلفزيون، وإلا فقد تبقى الخطوة مجرد محاولة جديدة لمجاراة المنافسين دون تحقيق اختراق حقيقي.
