مفاوضات لبنان وإسرائيل تتقدم بحذر: بحث الانسحاب جنوباً وخلاف مستمر حول آلية التنفيذ!

مع انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية بعد ظهر أمس الثلاثاء، برزت مؤشرات إلى إحراز تقدم حذر في عدد من الملفات المطروحة، ولا سيما تلك المتعلقة بترتيبات وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. وبينما تتواصل النقاشات العسكرية والسياسية برعاية ووساطة دولية، كشفت المعطيات المتداولة خلال المباحثات عن تباينات حول آليات تنفيذ التفاهمات الميدانية ومستقبل ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية”، إلى جانب استمرار الخلاف بشأن ملف سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على المناطق الحدودية، في وقت تؤكد فيه واشنطن فصل المسار اللبناني عن أي مسار تفاوضي مرتبط بإيران.
وفي التفاصيل، كشف دبلوماسي مطّلع على المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية لـ”الجمهورية”، أنّ الجولة الحالية من المحادثات تشهد تقدّماً حذراً، وسط مؤشرات إلى وجود استعدادات متبادلة للانتقال من مرحلة تثبيت التفاهمات الأمنية إلى البحث في آليات تنفيذية أكثر تفصيلاً على الأرض.
وأوضح الدبلوماسي، أنّ الجانب الإسرائيلي طرح خلال المداولات أفكاراً تتصل بإعادة انتشار قواته في بعض النقاط الحدودية، مشيراً إلى أنّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية اقترحت الانسحاب من مواقع محدّدة في محيط كفرتبنيت والنبطية، في إطار ترتيبات يجري بحثها مع الوسطاء الأميركيّين.
وأشار إلى أنّ العقدة الأساسية في المفاوضات الحالية تتمحور حول ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” (Pilot Zones)، إذ لا يزال الخلاف قائماً حول النقاط التي ستبدأ منها هذه الآلية، والجهة التي ستتولّى مراقبة التنفيذ والإشراف على الالتزامات الميدانية الناتجة منها.
وفي السياق التفاوضي، علمت “نداء الوطن” أن الجلسة التي بدأت مشتركةً بين الوفدين السياسي والعسكري، انقسمت لاحقًا إلى جلستين منفصلتين: إحداهما عسكرية والأخرى سياسية.
وفي ما يتعلق بالوفد العسكري اللبناني، فقد ركّز خلال الجلسة الأولى على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. كما دار نقاش حول المناطق التجريبية، وما إذا كانت ستُعتمد على مستوى الأقضية أو القرى والمدن أو القطاعات، واستمر البحث في هذا الموضوع خلال الجلسة الثانية. في المقابل، تركّز اهتمام الوفد العسكري الإسرائيلي على نزع سلاح “حزب الله”، ومدى قدرة الجيش اللبناني على منع “الحزب” من العودة إلى المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
أما في الجلسة السياسية، التي ترأس فيها السفير السابق سيمون كرم الوفد اللبناني، فدار النقاش حول مذكرة النوايا التي ستُبرم بين لبنان وإسرائيل، وتتضمن تنظيم العلاقات المستقبلية، وتثبيت الأمن والاستقرار، ووضع إطار لحل المشكلات السياسية والتاريخية. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال جلسة الغد، فيما تقتصر مفاوضات اليوم على الشق العسكري فقط.
وتوازيًا، علمت “نداء الوطن” أن خلية وقف إطلاق النار ستتألف من لبنان والولايات المتحدة وإيران، على أن يكون دور قطر وباكستان مساعدًا ومتابعًا. ويُرجّح أن تكون الخلية عسكرية لا سياسية، وأن تتولى معالجة الملفات العسكرية، وسط تأكيدات أميركية متواصلة للرئيس جوزاف عون على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، وأن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض، ولا مجال لتسليم الملف اللبناني إلى طهران. بل على العكس، ثمة عمل أميركي لتحرير لبنان من القبضة الإيرانية. وهو ما حسمه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، من أبو ظبي، بتأكيده أن “ملف لبنان منفصل عن ملف إيران، وأننا نتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية، ولا يمكن إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة إذا كان وكلاء إيران يطلقون الصواريخ”.
وبحسب معلومات “الأنباء الإلكترونية”، فإنّ الوفد الإسرائيلي شرح في مستهل الجلسة موقفه من السلاح آملاً ألا يكون هذا الملف قد ارتبط بمفاوضات سويسرا، كما هي الحال، وكما برّر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي أوضح أن اتصالات الولايات المتحدة مع إيران بخصوص لبنان تهدف إلى ضمان قيامها بالضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات، مؤكداً أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع طهران في ما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطائها أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته.
وقالت مصادر “الأنباء الإلكترونية” إن التركيز في الجلسة كان على إعلان حسن النوايا، وهو موقف أتى على ذكره سفير إسرائيل لدى واشنطن في مطلع الاجتماع بخطاب أبدى فيه قلق تل أبيب على ربط المسارين، معتبراً أن أي تقدّم في المفاوضات مرهون بفرض سيادة الدولة اللبنانية وإنهاء النفوذ الإيراني، فيما الملف الثاني هو المناطق التجريبية التي دعا الرئيس بري إلى أن تكون على مستوى الأقضية لا المناطق.
