عرب وعالم, لبنان

جنوباً: تباين بين التصريحات والواقع الميداني.. وضغوط دولية لدفع إسرائيل نحو الانسحاب!

24 حزيران, 2026

تتزايد المؤشرات على وجود تباين بين المواقف السياسية الإسرائيلية المعلنة والواقع الميداني في جنوب لبنان، بالتزامن مع ضغوط دولية متواصلة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ودفع إسرائيل نحو استكمال انسحابها من المناطق التي لا تزال تتمركز فيها. ويأتي ذلك وسط تحركات عسكرية إسرائيلية في الجنوب اللبناني، ومتابعة أميركية وفرنسية وقطرية حثيثة لآليات منع التصعيد والحفاظ على التهدئة.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر عسكرية إسرائيلية أنّ الجيش الإسرائيلي لم يتلقَّ حتى الآن أوامر بالانسحاب من الخط الذي توقفت عنده قواته في جنوب لبنان، مؤكدة أن تعليمات فتح النار لا تسمح بإطلاق النار إلا في حال وجود تهديد مباشر للقوات الإسرائيلية.

كما نقلت الصحيفة عن ضباط في الجيش الإسرائيلي قولهم إن الواقع الميداني يختلف تمامًا عن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بشأن تمتع الجيش بحرية عمل كاملة في لبنان، مشيرين إلى أن القيود العملياتية المفروضة على القوات لا تنسجم مع تلك التصريحات.

في المقابل، أفادت مصادر لصحيفة “وول ستريت جورنال” بوجود ضغوط أميركية على إسرائيل لسحب قواتها من جنوب لبنان، في وقت نقلت فيه القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إنّ إسرائيل تعتزم الانسحاب من “مساحة صغيرة” في جنوب لبنان، من دون الكشف عن جدول زمني أو تفاصيل إضافية بشأن هذه الخطوة.

وعلى المستوى الأمني، أفادت صحيفة “واللا” نقلًا عن مصدر أمني إسرائيلي بأن المؤسسة الأمنية تبدي قلقًا من احتمال تعرض جنود إسرائيليين للأسر في منطقة كفرتبنيت، بهدف مبادلتهم بعناصر من حزب الله يُعتقد أنهم محاصرون داخل أنفاق.

وأضاف المصدر أن الجنود الإسرائيليين تلقوا تعليمات بالتحرك ضمن مجموعات ثنائية وثلاثية كإجراء احترازي لتعزيز الحماية وتقليل المخاطر الأمنية.

ميدانيًا، تحركت آليات عسكرية إسرائيلية ليلًا في محيط بلدة كونين بقضاء بنت جبيل، تزامنًا مع إطلاق نار إسرائيلي في المنطقة، في مؤشر إلى استمرار النشاط العسكري على طول المناطق الحدودية الجنوبية.

وعلى الصعيد الدولي، أكد الجيش الأميركي أنه يواصل دعم مسار فض الاشتباك خلال فترة وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، مشيرًا إلى أنه يراقب التطورات عن كثب للتحقق من التزام الأطراف ببنود الاتفاق ومنع أي تصعيد محتمل.

من جهته، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن مستقبل لبنان يحدده الشعب اللبناني من خلال حكومته السيادية المنتخبة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتعامل وتعمل مع المؤسسات الشرعية اللبنانية. كما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله حيال الوضع اللبناني، قائلًا إن “الأمور ستسير بشكل جيد في ما يتعلق بلبنان”.

وفي تصريحات لصحيفة “فايننشال تايمز”، كشف رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن وجود آلية تهدف إلى منع التصعيد في لبنان، تتضمن التحقق من الالتزام بوقف إطلاق النار ومتابعة أي خروقات محتملة.

بدوره، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل “صلبًا ويحترمه الجميع”، مشددًا على أهمية الحفاظ على الاستقرار ومنع عودة التوتر إلى المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية والإقليمية الرامية إلى تثبيت التهدئة في جنوب لبنان، وسط متابعة دولية حثيثة للتطورات الميدانية ومدى التزام الأطراف بتفاهمات وقف إطلاق النار.

شارك الخبر: