عرب وعالم

تقدم حذر في المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسط خلافات حول النووي والدور الإقليمي

24 حزيران, 2026

تتواصل التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن الملف النووي، في ظل تباين في المواقف وتزايد النقاشات حول آليات التحقق والضمانات التنفيذية، بحسب ما نقلته مصادر رسمية وتصريحات صادرة عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد في تصريحات حديثة أنّ واشنطن تعمل على التوصل إلى “اتفاق عادل” مع طهران، مشيرًا إلى أنّ الاقتصاد الإيراني يواجه صعوبات كبيرة ويحتاج إلى سنوات للتعافي، وأنّ بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف. كما شدد على أنّ أي اتفاق مستقبلي سيتضمن وجود مفتشين نوويين على الأرض داخل إيران في التوقيت المناسب، في إطار آلية رقابة صارمة.

وفي المقابل، أفادت تقارير دولية، من بينها ما نقلته وكالات أنباء مثل رويترز وأسوشيتد برس، أنّ المحادثات الجارية بين الطرفين تتركز على ترتيبات فنية تتعلق بمستوى تخصيب اليورانيوم وآليات تخزينه والتخلص من الكميات عالية التخصيب، إضافة إلى ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، مع استمرار الخلاف حول مدى شمول الاتفاق للبرنامج الصاروخي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إنهاء الأعمال القتالية وعدم استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق ما لم يتم كبح ما وصفه بـ“أنشطة وكلاء إيران”، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة، مؤكدًا أنّ أي تسوية شاملة يجب أن تأخذ في الاعتبار البعد الأمني الإقليمي وليس الملف النووي فقط.

في السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام أميركية، بينها بلومبيرغ وواشنطن بوست، أنّ المفاوضات لا تزال في مرحلة “تقدم حذر”، حيث يجري البحث في إطار اتفاق مرحلي قد يتضمن تخفيفًا تدريجيًا للعقوبات مقابل التزامات نووية قابلة للتحقق، على أن تُستكمل لاحقًا مفاوضات أوسع تشمل الملفات الخلافية الأخرى.

أما على الجانب الإيراني، فتؤكد مصادر مقربة من طهران، بحسب تقارير نشرتها وكالة إرنا ووسائل إعلام إقليمية، أنّ إيران منفتحة على التفاوض بشأن البرنامج النووي ضمن إطار ضمان رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط الملف النووي بقضايا الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي، معتبرة ذلك “خطوطًا حمراء” في أي اتفاق محتمل.

وفي السياق الدولي، تتواصل الجهود الوسيطة من دول مثل سلطنة عمان وقطر لتقريب وجهات النظر، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أن هناك نقاشًا حول إنشاء آلية اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران لتفادي أي تصعيد في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

كما أشار تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أهمية تعزيز آليات التفتيش الميداني السريع، مع التأكيد على ضرورة الوصول إلى مواقع التخصيب لضمان الشفافية الكاملة، وهو ما تدعمه واشنطن وتتحفظ عليه طهران في بعض الجوانب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، حيث يناقش الكونغرس صلاحيات الرئيس في إدارة الملف الإيراني، وسط دعوات من بعض المشرعين لفرض قيود على أي عمل عسكري محتمل دون موافقة تشريعية.

وبين التصعيد السياسي والمفاوضات التقنية، يبقى مستقبل الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران رهين التفاهم على آليات الرقابة والضمانات، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية الممتدة منذ سنوات.

شارك الخبر: