اقتصاد

بعد فتح الأسواق السعودية… ما هي الخطوة الثانية المنتظرة من الرياض تجاه لبنان؟

21 حزيران, 2026

لا شك في أن القرار السعودي بالسماح مجددًا للصادرات اللبنانية بالدخول إلى الأسواق السعودية شكّل إشارة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، ليس فقط لأنه أعاد فتح أحد أهم المنافذ التجارية أمام المنتجات اللبنانية، بل لأنه أوحى أيضًا بأن الرياض قررت فتح صفحة جديدة في علاقتها مع لبنان، ولو بحذر وتدرّج.

لكن السؤال الذي يُطرح اليوم هو: ما هي الخطوة الثانية المنتظرة من المملكة، خصوصًا أن ثمة من يعتقد أن الرياض قد تذهب نحو توسيع انخراطها الاقتصادي عبر تشجيع الاستثمارات السعودية على العودة إلى لبنان، ولا سيما في القطاعات التي لطالما شكلت ركيزة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، كالسياحة والعقارات والمصارف. وثمة من يراهن على دور سعودي أكبر في إعادة إعمار المناطق المتضررة ودعم المشاريع الإنمائية، مستندًا إلى تاريخ طويل من المساهمات السعودية في دعم لبنان بعد الأزمات والحروب.

إلا أن القراءة الواقعية تشير إلى أن المملكة لن تقدم على خطوات كبيرة قبل أن تتأكد من أن لبنان دخل فعلاً مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والأمني، وأن الدولة اللبنانية باتت قادرة على الإمساك بقرارها السيادي وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

فالرياض، في رأي بعض العارفين، لا تريد أن تكرر تجارب سابقة ضخت خلالها مليارات الدولارات في الاقتصاد اللبناني من دون أن تُترجم إلى استقرار دائم أو إصلاحات مستدامة. ولذلك، يبدو أن المملكة تعتمد اليوم سياسة “خطوة مقابل خطوة”، أي انفتاح اقتصادي تدريجي يقابله تقدم لبناني في مسار الإصلاح واستعادة الدولة لدورها.

وعليه، فإن السماح للصادرات اللبنانية بالعودة إلى الأسواق السعودية قد لا يكون سوى بداية لمسار جديد، عنوانه اختبار النيات وبناء الثقة، أما الخطوة الثانية الحقيقية فلن تكون قرارًا سعوديًا فقط، بل ستكون أيضًا رهناً بما إذا كان لبنان قادرًا على إقناع أشقائه العرب بأنه دخل فعلاً مرحلة مختلفة عن تلك التي أبعدته عن محيطه العربي .

المصدر: لبنان24

شارك الخبر: