لبنان

الضاحية في قلب التجاذب الإقليمي عشية الاتفاق الأميركي – الإيراني.. ضربة استباقية أم رسالة سياسية؟

15 حزيران, 2026

أتت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، لتؤكد أنّ لبنان لا يزال في صلب حسابات المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران. وبدت الضربة رسالة سياسية وعسكرية تتجاوز الردّ المباشر على المسيّرات التي أُطلقت من لبنان، إذ حملت مؤشرات إلى تمسك تل أبيب بقواعد اشتباك تتيح لها استهداف العمق اللبناني كلما رأت أنّ أمنها مهدد، وذلك بالتزامن مع المراحل الأخيرة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية وما يرافقها من محاولات لإعادة رسم التوازنات في المنطقة.

وقد جاء موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب غارة الضاحية “متوازناً”، إذ أكد “أن الهجوم الذي استهدف ضاحية بيروت ما كان ينبغي أن يقع، خصوصًا في يوم مهم كهذا فنحن على مقربة شديدة من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.”

ورأى ترامب أنّ “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي ردّت عليه كان محدودًا جدًا ولا أهمية له، ولم يُصب أو يُجرح أو يُقتل أحد بسببه، ولا ينبغي أن يعطل هذه العملية المهمة”.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة “قريبة جدًا من اتفاق من شأنه أن يجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان”، داعياً جميع الأطراف إلى التراجع عن التصعيد.

وأضاف ترامب: “يجب ألا تكون هناك أي هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان داخل لبنان، كما يجب ألا تكون هناك أي هجمات أخرى من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسرائيل.

وقال: “قد تكون هذه بداية سلام طويل وجميل — فلا تفسدوه”.

لكن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث قال لقناة CBS:” نتابع عن كثب إطلاق حزب الله صواريخ نحو شمال إسرائيل وهو أمر يجب التوقف عنه، ورد إسرائيل على حزب الله اليوم اتسم بضبط النفس.. نحن على المسار الصحيح لتوقيع الاتفاق مع إيران وإذا أرادت إيران لهذا الأمر أن يصمد فعليها كبح جماح حزب الله”.

وفيما تحدّثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مقتل قائد وحدة الارتباط في “حزب الله” في الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، عادت هيئة البث الإسرائيلية لتنقل عن مسؤول إسرائيلي أنه جرى استهداف مقر قيادي للحزب ولم تكن عملية اغتيال. وأفادت المعلومات في بيروت أن علي الحاج وزوجته سلام شقير وأخته سلمى الحاج قتلوا في الغارة إلى جانب 15 جريحًا.

وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه بناء على توجيهاتهما: “شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف إرهابية تابعة لمنظمة “حزب الله”، وذلك ردّاً على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية”.

من جهتها، نشرت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر حسابها على منصّة “أكس”، فيديو لما قالت إنّه لحظة استهداف الضاحية الجنوبيّة لبيروت، وقالت إن “الغارة جاءت بعد أن أطلقت منظمة “حزب الله” في وقت سابق اليوم (الأحد) أهدافًا جوية باتجاه أراضي دولة إسرائيل.

كما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، في حديث مع قادة الفرق والألوية في قيادة المنطقة الشمالية: “كل إنجاز عملياتي إضافي نحقّقه سيؤدي إلى استمرار استنزاف وتفكك الجبهة الجنوبية لـ”حزب الله”، وإلى تحسين الترتيبات الأمنية التي ستتحدّد في إطار المفاوضات بوساطة أميركية بين المستوى السياسي والحكومة اللبنانية”.

أما ردود الفعل الإيرانية، فجاءت أولاً عبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، الذي قال: “يجب ألا نرتكب خطأً في حساباتنا؛ حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب الكيان الإسرائيلي. إذا لم يُكبح جماح الكيان الإسرائيلي المتوحّش فإن أي اتفاق سيلحق بنا الضرر بعد توقيعه مباشرة”.

ومن جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد ‌باقر قاليباف “إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت يظهر أن الولايات المتحدة، إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو إلى القدرة ‌على ⁠ذلك”.

وأضاف في منشور على منصة إكس، أن “الاستمرار ⁠في المسار الحالي سيكون مستحيلاً إذا ⁠لم يتم الوفاء بالالتزامات”.

وهدّد مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني بأنّ “الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت لن تبقى من دون رد”.

وترافق ذلك مع إعلان وزارة الخارجية الإيرانية بأن إيران “لن توقع الاتفاق مع أميركا”.

ولاحقاً أصدر الحرس الثوري بياناً هدّد فيه بقصف إسرائيل قبل فجر الاثنين، وقال: “نعلن للعدو وداعميه أن زمن الاستفراد قد ولّى، وأن وقت الحساب قد دنا. فليترقب العدو، وليجهز ملاجئه، فإنه على موعد مع ردنا المزلزل الذي سيهز أركان كيانه الغاصب، وسيكون درساً لن ينساه، وسيبدأ ذلك قبل بزوغ فجر الغد (اليوم) “.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأنّ إسرائيل تستعد لاحتمال ردّ إيران بوابل من الصواريخ، ورفعت حالة التأهب في مختلف تشكيلاتها.

فيما لفتت الجبهة الإسرائيلية الداخلية إلى رفع مستوى التأهّب إلى أعلى درجة من دون تغيير في التعليمات حتى الآن.

وقبل غارة الضاحية، وجّه الجيش الإسرائيلي أمس إنذارات إلى 29 بلدة في محافظة النبطية وشهدت البلدات المهددة حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت.

كما شنّ الجيش الإسرائيليّ عشرات الغارات على عشرات البلدات.

إلى ذلك، أعلن سفير إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية يحيئيل لايتر أن الجيش الإسرائيلي اغتال القيادي في “حزب الله” علي موسى دقدوق مسؤول “ملف الجولان” .

وأشار إعلام إسرائيلي إلى أنّ دقدوق القيادي في “حزب الله” أصيب بغارة السبت الماضي وتوفي متأثراً بجراحه.

وكانت حسابات ومواقع مقربة من “حزب الله” قد تداولت خلال الساعات الماضية أنباء عن وفاة القيادي دقدوق، أحد أبرز كوادر الحزب الذين عملوا على أكثر من ساحة إقليمية خلال العقدين الأخيرين، من دون صدور إعلان رسمي يوضح ملابسات الوفاة أو مكانها وتوقيتها.

شارك الخبر: