درونات البحر الأوكرانية تصل إلى المحيط الهادئ.. رسالة عسكرية قرب تايوان

دخلت عائلة الدرونات البحرية الأوكرانية Magura، المعروفة بدورها في استهداف السفن الروسية في البحر الأسود، مسرحاً جديداً بعيداً من أوكرانيا، بعدما ظهرت للمرة الأولى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال مناورة عسكرية أميركية ـ فيليبينية بالذخيرة الحية.
Advertisement
وبحسب United24Media نقلاً عن Defence Blog، نفذت هذه الدرونات ضربة بحرية خلال مناورات Balikatan قبالة جزيرة إيتبايات في أرخبيل باتانيس الفيليبيني، في 24 نيسان 2026، حيث أغرقت سفينة هدف ضمن تمرين عسكري مشترك.
وأكدت شركة UFORCE، المصنعة الحصرية عالمياً لعائلة درونات Magura البحرية، أن منصاتها هي التي نُفذت بها الضربة، في توضيح جاء بعد جدل في الأوساط الدفاعية حول نوع النظام المستخدم في العرض العسكري. وشددت الشركة على أنه لا توجد أي جهة ثالثة مرخص لها بإنتاج هذه المنصات.
وتكتسب المناورة أهمية خاصة لأنها جرت في مضيق لوزون، وهو ممر بحري حيوي يقع على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب تايوان، ويربط بين المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي. وبحسب التقرير، فإن اختيار هذا الموقع حمل رسالة واضحة لأي قوة تسعى إلى فرض نفوذها في هذه المنطقة الحساسة.
وشهدت مناورات Balikatan، وهي تدريب سنوي بين الولايات المتحدة والفيليبين، توسعاً لافتاً في نسختها الأخيرة مع مشاركة قوات من اليابان وكندا، وبحضور نحو 17 ألف جندي. ولم تعد المناورات تقتصر على اختبار التنسيق التقليدي بين الجيوش، بل تحولت إلى منصة لعرض قدرات بحرية غير مأهولة في منطقة شديدة التوتر.
وأشار التقرير إلى أن نسخة Magura V5 استخدمت على نطاق واسع في الحرب الأوكرانية، وأثبتت قدرتها على تنفيذ ضربات بحرية ضد أهداف روسية، حتى في بيئات تواجه فيها أنظمة دفاع جوي وحرب إلكترونية. ومنذ بدء الحرب الروسية الواسعة على أوكرانيا، نُسب إلى هذه الدرونات دور في إغراق أكثر من سفينة روسية، إضافة إلى عمليات نوعية أخرى.
وقال أوليغ روغينسكي، الرئيس التنفيذي لشركة UFORCE، إن الشركة نقلت الدروس القتالية من أوكرانيا وكيّفتها لتلبية المتطلبات الغربية في ساحات عالمية مختلفة. ووفق التقرير، تعمل الشركة على توسيع الإنتاج في الولايات المتحدة وآسيا ومناطق أخرى، لتلبية الطلب المتزايد من أوكرانيا وحلفائها.
ويأتي ذلك في وقت تبحث فيه واشنطن عن أنظمة بحرية غير مأهولة منخفضة الكلفة نسبياً وذات فاعلية ميدانية، ما يفتح أمام الشركات التي تمتلك خبرة قتالية فعلية فرصة مهمة في سوق السلاح الحديث.
وأثار ظهور درونات Magura في المناورات مزيداً من الاهتمام بعدما نُشرت صور لها لفترة قصيرة على منصة الصور الرسمية التابعة للجيش الأميركي DVIDS، قبل أن تُحذف من دون توضيح. ورغم أن حذف الصور قد يحدث عادة لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، فإن توقيت الخطوة، بالتزامن مع تأكيد الشركة المصنعة، أضفى غموضاً إضافياً على الحدث.
ولم يتوقف تطوير هذه الدرونات عند الهجمات البحرية فقط. فقد جرى تعديل بعضها لتصبح منصات بحرية متحركة لإطلاق طائرات مسيرة اعتراضية، في ما يشبه “حاملة طائرات عائمة” صغيرة. ووفق التقرير، زُودت المنصة بحاويات خاصة ورادار ملاحي مرتفع، ما يسمح لها بإطلاق مسيرات جوية لاعتراض أهداف فوق البحر الأسود قبل وصولها إلى مناطق الدفاع الجوي القريبة من المدن الساحلية.
وبذلك، يبدو أن الدرونات البحرية التي بدأت كأداة أوكرانية في مواجهة الأسطول الروسي باتت تدخل مرحلة أوسع، حيث تتحول إلى رسالة استراتيجية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، من البحر الأسود إلى محيط تايوان.
