صحة

كيف تعزز السيراميدات صحة الشعر؟

31 أيار, 2026

تبرز السيراميدات كأحد المكوّنات التي تحظى باهتمام متزايد في عالم العناية بالشعر، نظرًا لدورها في تقوية الخصلات وترميمها وحمايتها من التلف. ولم يعد استخدامها مقتصرًا على مستحضرات العناية بالبشرة، بل أصبحت تدخل بشكل واسع في تركيبات الشامبو والبلسم والأمصال المخصصة للشعر.

ويستند هذا الاهتمام إلى دراسات علمية تشير إلى أن السيراميدات تساهم في دعم الحاجز الدهني الطبيعي للشعرة، مما يساعد على تقليل فقدان الرطوبة. فالشعر، مثل البشرة، يمتلك طبقة حماية دقيقة تحافظ على توازنه المائي وتقاوم العوامل الخارجية، وعند تضرر هذه الطبقة تبدأ علامات الجفاف والتلف بالظهور.

وتُعرَّف السيراميدات بأنها نوع من الدهون الطبيعية الموجودة بين خلايا الطبقة الخارجية للشعرة، حيث تعمل على ربط الألياف الشعرية وتعزيز تماسكها ونعومتها. كما تؤدي دورًا مهمًا في حماية الشعر من العوامل الكيميائية والبيئية، وتؤثر بشكل مباشر على قوته ومرونته وقدرته على الاحتفاظ بالرطوبة.

ومع التقدم في العمر أو التعرض المتكرر للحرارة والمعالجات الكيميائية، تنخفض مستويات السيراميدات الطبيعية في الشعر. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الأشعة فوق البنفسجية وبعض العلاجات الكيميائية قد تؤدي إلى تراجع هذه الدهون الواقية، ما ينعكس سلبًا على مظهر الشعر وملمسه.

كما أظهرت دراسات مرتبطة بشيخوخة الشعر أن الشعر الأبيض أو الرمادي يحتوي على نسب أقل من الدهون والسيراميدات مقارنة بالشعر الداكن، ما يجعله أكثر جفافًا وخشونة.

ومن أبرز فوائد السيراميدات أنها تساعد على الاحتفاظ بالرطوبة وملء الفراغات الدقيقة في الطبقة الخارجية للشعر، مما يقلل من فقدان الماء. وتشير مراجعات علمية شملت عشرات الدراسات إلى أن المستحضرات الغنية بالسيراميدات تساهم في تحسين الترطيب وتعزيز الحاجز الوقائي وتقليل الجفاف.

ورغم أن معظم هذه الأبحاث تركز على البشرة، إلا أن الخبراء يؤكدون وجود تشابه كبير بين وظيفة الحاجز الدهني في الجلد والشعر، ما يفسر توسع استخدامها في منتجات العناية بالشعر.

وتشير تقارير علمية حديثة إلى أن السيراميدات قد تساعد في تقليل مسامية الشعر والاحتكاك بين الخصلات، مما يحد من التكسر ويحسن مرونة الشعر ولمعانه. كما أن الشعر الذي يحتفظ بطبقته الدهنية الطبيعية يكون أكثر قدرة على مقاومة الإجهاد الناتج عن التصفيف اليومي.

ولا يقتصر دور السيراميدات على الترطيب فحسب، بل تمتد فائدتها إلى تشكيل طبقة حماية تقلل من تأثير الحرارة والعوامل البيئية الضارة، مثل التلوث وأشعة الشمس.

ويرى الخبراء أن السيراميدات تدعم الحاجز الخارجي للشعرة، ما يخفف من فقدان الرطوبة الناتج عن الحرارة المرتفعة، ويمنح الشعر مظهرًا أكثر نعومة ولمعانًا ويقلل من الهيشان، خاصة في الأجواء الرطبة.

وتناسب السيراميدات معظم أنواع الشعر، خصوصًا الشعر الجاف والمتضرر والمصبوغ والمعرض للحرارة، كما تفيد الشعر المجعد الذي يفقد الرطوبة بسرعة. أما الشعر الدهني، فيُفضل استخدام منتجات خفيفة تحتوي عليها مثل السيروم أو البلسم المخصص للأطراف فقط.

وتتوفر السيراميدات اليوم في العديد من المنتجات مثل الشامبو والبلسم والأقنعة والأمصال، ويُنصح بإدراجها ضمن روتين عناية متكامل يركز على حماية الشعر من مسببات التلف مثل الحرارة والغسل القاسي.

ويؤكد الخبراء أن السيراميدات ليست علاجًا فوريًا يعيد الشعر التالف إلى حالته الطبيعية خلال فترة قصيرة، لكنها من المكوّنات الفعالة التي تدعم صحة الشعر وتحسن ملمسه وتقلل من التلف اليومي.

ومع الاستخدام المنتظم، يمكن أن تصبح خطوة أساسية في أي روتين يهدف إلى تعزيز مرونة الشعر واستعادة لمعانه وحيويته.

شارك الخبر: