عرب وعالم

شهادات بلا أبواب.. خريجو فلسطين أمام بطالة قاسية

28 أيار, 2026

في جامعة بيت لحم، تختلط أجواء الفرح بمشاعر القلق، فيما يحتفل طلاب السنة النهائية بعرض مشاريع تخرجهم وسط حضور العائلات والزهور والصور التذكارية.

لكن خلف هذه المشاهد، يواجه كثير من الخريجين الفلسطينيين سؤالاً صعباً: ماذا بعد الشهادة؟

تقول سيوار أبو كمال، الطالبة البالغة 21 عاماً في إدارة الأعمال، لقناة “الجزيرة”: “كلما تقدمت في العمر، كلما زادت صدمة الواقع لك”.

فالتعليم، الذي شكّل لعقود أحد المسارات القليلة المتاحة أمام الفلسطينيين نحو الاستقرار والكرامة، لم يعد يضمن اليوم فرصة عمل. وبحسب أرقام أوردها معهد البحوث الاقتصادية الفلسطينية “ماس”، يعاني نحو 40% من الشباب الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، ممن يحملون شهادة جامعية على الأقل، من البطالة.

وتفاقمت الأزمة بعد تشرين الأول 2023، إذ تضاعفت البطالة أكثر من مرتين، وبلغت 35.2% في أوائل عام 2024، قبل أن تستقر عند 27.5% بنهاية عام 2025. كما جمّدت إسرائيل تصاريح عمل 115 ألف فلسطيني من الضفة الغربية كانوا يعملون داخلها، ولم يُجدّد سوى عدد محدود منها.

وتقول كريستي أبو ماهور، زميلة سيوار: “نرى الناس في جميع أنحاء العالم يحصلون على وظائف ويعيشون أفضل حياة لهم بينما نحن عالقون”.

ولا تقف الصعوبات عند سوق العمل، إذ يواجه الطلاب خلال دراستهم إغلاقات طرق وغارات عسكرية وتنقلاً مرهقاً، إلى جانب التحول المتكرر إلى التعليم عن بُعد والعمل لتمويل الدراسة.

ويتساءل خالد أبو عائشة، طالب الإعلام في سنته الرابعة: “لماذا درستُ في النهاية؟ هل درستُ لأتجنب الحصول على وظيفة؟”.

هذا السؤال بات يتكرر كثيراً أمام إيناس إلياس، المستشارة الأكاديمية والمهنية في الجامعة، التي تقول إن الطلاب يصلون إلى مرحلة يسألون فيها عن جدوى الشهادة، مضيفة: “من الناحية النفسية، هم منهكون”.

وتخرج الجامعات الفلسطينية سنوياً عشرات آلاف الطلاب، لكن الاقتصاد المحلي غير قادر على استيعابهم. فسلسابيل سلامة، التي تخرجت عام 2023 بشهادة في العلاج الطبيعي، لم تجد في مجالها سوى تدريب لأربعة أشهر عبر برنامج تابع لـ”الأونروا”، وهي تعمل اليوم في قسم المحاسبة داخل متجر كبير.

وتقول: “لم يكن هذا ما حلمت به، لكنه يسمح لي بالاعتماد على نفسي”.

أما العمل الحكومي، الذي كان يُنظر إليه سابقاً كخيار مستقر، فقد فقد كثيراً من جاذبيته بسبب أزمة رواتب القطاع العام، الناتجة عن احتجاز إسرائيل جزءاً كبيراً من عائدات الضرائب الفلسطينية، وهي أزمة تفاقمت بعد تشرين الأول 2023.

ويحذر ماهر كاناواتي، رئيس بلدية بيت لحم السابق، من أن البطالة تدفع عدداً متزايداً من الفلسطينيين إلى الهجرة، قائلاً إن أطباء ومهندسين وممرضين باتوا يبحثون عن أي فرصة عمل تتيح لهم حياة طبيعية.

وفي محافظة بيت لحم وحدها، غادر نحو 1080 شخصاً من حملة الماجستير على الأقل خلال السنوات الثلاث الماضية، بحسب كاناواتي، الذي يقول: “جميع العقول تغادر”.

ورغم هذا الواقع، لا تزال مشاهد الفرح حاضرة في ساحات الجامعة. وبين الطبول والهتافات، تقول سيوار: “هناك سعادة هنا. نتمسك بالأمل لأن الناس يستحقون السعادة”. (الجزيرة انكليزي)

شارك الخبر: