لبنان

هدنة الـ45 يوماً في لبنان… ترقّب حذر بين التصعيد واختبار الالتزام

18 أيار, 2026

تتجه الأنظار إلى الهدنة المرتقبة في لبنان مع دخولها حيّز التنفيذ فجر الاثنين، وسط ترقّب داخلي وخارجي لمدى التزام إسرائيل و”حزب الله” بوقف إطلاق النار، بعدما سبقتها ساعات من التصعيد الميداني والاتصالات السياسية المكثفة. وبين الشروط المتبادلة ومحاولات تثبيت الاتفاق بوساطة أميركية، تبدو الهدنة الجديدة اختباراً إضافياً لفرص التهدئة وإمكان منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

وفي التفاصيل، استقرت الاتصالات السياسية والدبلوماسية بشأن تطبيق هدنة في لبنان، بدءاً من فجر الاثنين، على انتظار مدى التزام إسرائيل و”حزب الله” بوقف إطلاق النار، في ظل شروط متبادلة بين الطرفين لوقف الأعمال العسكرية.

يأتي ذلك وسط تصعيد ميداني شهده جنوب لبنان الأحد، تمثل في غارات جوية استهدفت قرى على بُعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، في مقابل استهدافات “حزب الله” بطائرات انتحارية لجنود إسرائيليين في الأراضي اللبنانية.

وتدخل الهدنة الممددة لمدة 45 يوماً، حيز التنفيذ فجر الاثنين، بعد انقضاء المهلتين الأولى (10 أيام) والثانية (21 يوماً)، وسط اتصالات سياسية لتثبيت الاتفاق ومنع خروقاته.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ”الشرق الأوسط” إن الرئيس اللبناني جوزاف عون على اتصالات مباشرة مع الوسيط الأميركي لإلزام إسرائيل بتطبيق الاتفاق، فيما يتولى رئيس البرلمان نبيه بري التواصل مع “حزب الله” لضمان التزامه بالاتفاق.

وتدور الاتصالات حول “وقف كل الأعمال الحربية من الطرفين”، حسبما تؤكد المصادر، وذلك لضمانة ألا يتعرض الاتفاق لخروقات، مثلما حصل في الأسابيع الماضية، بعدما توصل لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، إلى اتفاق حيّدت فيه تل أبيب العاصمة اللبنانية عن القصف.

وفي حين تقول إسرائيل إنها لن توقف إطلاق النار حتى يتوقف “حزب الله” عن العمليات العسكرية ضد جنودها، يطالب الحزب بوقف تجريف القرى ونسفها، ووقف التوغلات والاستهدافات والقصف والطلعات الجوية، كما يطالب ببدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدات المتمركز فيها، والبالغ عددها 41 بلدة وقرية.

وقالت المصادر الرسمية إنه حتى فترة بعد ظهر الأحد، “لم يكن هناك جواب حاسم من (حزب الله) الذي يشترط أن تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار، فيما تشترط تل أبيب أن يلتزم الحزب به”.

وقالت المصادر إن تحقيق وقف إطلاق النار، “يتوقف على مدى التزام الطرفين به”، وذلك بدءاً من فجر الاثنين.

من جانبها، أبلغت أوساط سياسية مطلعة إلى “الجمهورية”، انّ هدنة الـ45 يوماً التي دخلت حيز التنفيذ بدءاً من منتصف الليل، لن تكون على الأرجح مختلفة عن النسختين السابقتين من وقف إطلاق النار الذي تمّ التمديد له مرّتين حتى الآن. مشيرة إلى أنّ تل أبيب لا تبدو في وارد الموافقة على تثبيت وقف إطلاق النار كما يطالب لبنان.

وأشارت هذه الأوساط، إلى انّ الهدنة الجزئية هي أقصى ما تستطيع السلطة الحصول عليه في هذه المرحلة، من دون أن يعني ذلك انّها ستوقف المسعى الديبلوماسي لتثبيتها، ولكن الأمر لن يكون سهلاً، الّا إذا ضغطت واشنطن بجدّية على تل أبيب لدفعها إلى التهدئة الشاملة، من أجل إعطاء فرصة لاستكمال المفاوضات المباشرة مع لبنان بعيداً من الضغط العسكري.

شارك الخبر: