لبنان

“المفتي الشهيد”.. في الذكرى الـ37 لاغتياله اللبنانيون يستذكرون نهج واعتدال المفتي حسن خالد

16 أيار, 2026

يستذكر اللبنانيون الذكرى السابعة والثلاثين لاستشهاد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد، الذي اغتيل في 16 أيار عام 1989 بانفجار استهدف سيارته في منطقة الأوزاعي، عبر عبوة ناسفة زُرع فيها نحو 150 كيلوغرامًا من المتفجرات، ما أدى إلى استشهاده على الفور عن عمر ناهز 67 عامًا، إلى جانب عشرين شخصًا آخرين.
وكان الشيخ حسن خالد قد عاد حينها من اجتماع انتقد فيه قصف الجيش السوري للمناطق اللبنانية، في وقت كانت تُعرف فيه مواقفه الرافضة للهيمنة السورية على لبنان، ما دفع أصابع الاتهام آنذاك نحو مخابرات الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. كما أشارت شهادات ومذكرات سياسية، بينها ما أورده الرئيس الراحل صائب سلام، إلى أن المفتي الشهيد تلقى تهديدات مباشرة قبل اغتياله بسبب مواقفه الوطنية المعارضة للوصاية السورية.
وفي هذه المناسبة، زار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأسِ وفدٍ كبيرٍ مِنَ العلماء، ضريح مفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد في منطقة الأوزاعي، لمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لاستشهاده، بحضور النائب فؤاد مخزومي ورئيس المحاكم الشرعية السنية الشيخ محمد عساف والعديد من قضاة الشرع والعلماء، ورئيس مؤسسة المفتي الشهيد سعد الدين خالد.
وقال: “منذ منتصف السبعينيات، كان المفتي خالد يسعى مع القيادات الدينية اللبنانية لحفظ السلم الأهلي، ومع القيادات السياسية العربية لا يتوقف من أجل استعادة السلام وإنهاء حرب الآخرين على أرض لبنان، وقد تلقى تهديدات وإنذارات وما استخف بها لكنه كان يرى أنّ استعادة السلام الوطني هي أولوية قصوى لكي لا يتهدد وجود لبنان، كان أولئك الأشرار يتربصون به كي تستمر الحرب وتتعاظم آلام الناس. وعندما كنا نعبر عن يأسنا نتيجة استمرار النزاع الذي لم يعد داخلياً كان ينزعج ويقول: “إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون” والسلام هو من الله عز وجل، سيؤتيه لنا برحته وإنعامه”.
وتابع: “على نهج وسيرة حسن خالد ما تزال دار الفتوى سائرة. نحن نحاول دائمًا أن نجمع الداخل لكي لا تتفاقم النزاعات. ولأنها شؤون وطنية كبرى كما كانت أيام حسن خالد، فإنّ مساعينا التي تهتدي بسيرته مستمرة، والأمل الكبير، لأن كل اللبنانيين يريدون السلام وسط الأخطار المحدقة”.
وقال المفتي دريان: “كلّما حلّت ذكرى استشهاد المفتي الشهيد حسن خالد، أدركنا كأنما هي حصلت بالأمس للألم الذي يتجدد لدى كلّ الذين عرفوا المفتي الشهيد سيرة ومسيرةٍ ولأنّ الظروف الوطنية الخطيرة التي كان يمرّ بها لبنان، ودفعت المجرمين لقتله ما تزال تتكرر ويستشهد فيها كثيرون من الوطنيين المخلصين. لقد قتلوا حسن خالد عندما كانت دار الفتوى بقيادته تتقدّم الصفوف لإيقاف الحرب الأهلية، وما كانوا يقبلون بوقف سفك الدم، وإعادة المهجرين، وحفظ ثوابت لبنان. وهو الأمر نفسه وأفظع منه يحدث اليوم فحوالي ربع مساحة الوطن محتلة أو يستحيل السكن فيها، والمهجرون جاوز عددهم المليون ويستمر تبادل إطلاق النار على سائر الأراضي اللبنانية”.
وفي هذا السياق، كتب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر “إكس”: “في ذكرى استشهاد المفتي الشهيد حسن خالد نستذكر قامة وطنية دفعت حياتها ثمنًا لوحدة لبنان ورفض الفتنة.”
وأضاف: “لقد بقي صوته صوت الإعتدال والعروبة والعيش المشترك ، وسيبقى نهجه مدرسة في الحكمة والوفاق الوطني. رحم الله تعالى المفتي الشهيد، وحمى الله لبنان من كل شر”.

من جانبه، كتب النائب أديب عبد المسيح على منصة “إكس”: “في ذكرى استشهاد المفتي الشهيد حسن خالد، نستذكر رجلاً حمل الاعتدال نهجًا، والوحدة الوطنية رسالة، فكان صوتًا للحكمة في أصعب المراحل التي مرّ بها لبنان. رحل جسدًا، لكن بقيت كلماته ومواقفه الوطنية شاهدًا على زمنٍ كان فيه رجال الدولة والدين يجتمعون على حماية الوطن والعيش المشترك. واليوم، نرى أنّ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان يكمل هذا الإرث الوطني والروحي بكل مسؤولية، ونضع كل ثقتنا بأنه، بوجوده ودفاعه عن حقوق الناس ووحدة الوطن، سيبقى المفتي حسن خالد خالدًا فينا جميعًا، برسالته ونهجه ومواقفه”.

كما قال النائب اللواء أشرف ريفي، أنه “في ذكرى استشهاد المفتي الشهيد حسن خالد، نستذكر قامة وطنية وإسلامية كبيرة دفعت حياتها ثمناً لمواقفها المعتدلة وتمسّكها بوحدة لبنان ورفضها لكل أشكال الوصاية والعنف”.
وتابع في بيان: “كان صوتاً للحوار والإعتدال والسيادة، واستشهاده شكّل خسارة وطنية كبرى. رحم الله المفتي الشهيد، وحفظَ لبنان وفياً لرسالته الجامعة التي ناضل من أجلها. مَن اغتالوك يا سماحة الشهيد سقطوا وانكشفوا، وبقيتَ أنت الخالد، من أجل لبنان”.
واستذكر النائب أحمد الخير، عبر منصة “اكس” ، المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد، “الرمز الذي دفع حياته ثمناً لوحدة لبنان واعتداله وعروبته”. وكتب: “اغتالوه لأن صوته كان أعلى من الفتنة والاستبداد، ولأنّ مشروعه كان الدولة لا الدويلات، والشراكة لا الغلبة. رحمه الله، وحمى لبنان الذي آمن به حتى الشهادة”.
ومن جهته، كتب النائب نبيل بدر عبر حسابه على منصة “اكس”: “مثل اليوم اغتيل المفتي الشيخ حسن خالد لأنه حمل مشروع المصالحة الوطنية في وجدانه قبل أن يحمله في خطبه، وآمن أنّ السلاح لا يصنع وطناً، وأنّ الذاكرة المثقلة بالأحقاد لا تُنتج دولة. وكم أحوجنا اليوم لطي صفحات وجراح آن لها أن تنتهي فعلاً لا قولاً، بدءاً من حصر السلاح بيد الدولة وإعادة بنائها، وصولاً إلى إقرار قانون العفو العام، بعيداً عن الحسابات الضيقة ومنطق الغالب والمغلوب، ومن دون استثمار سياسي يُفرّغ القانون من معناه الإنساني والوطني. هذا ما آمن به الشهيد رحمه الله، وهذا ما اغتيل لأجله”.

شارك الخبر: