وادي لامارتين.. إرث طبيعي ينتظر المشاريع

كتب عامر زين الدين في “الأنباء الكويتية”:
قرابة 190 سنة مرت على وقوف الشاعر الفرنسي ألفونس دو لامارتين في دير القمر مطلا على واد أخضر وصفه بأنه «أجمل منظر في حياتي».
والحال، لا يزال «وادي لامارتين» منحدرا طبيعيا خاما تحت بيوت «عاصمة الأمراء» التراثية، بلا مشاريع نموذجية، رغم رمزيته التاريخية والثقافية وموقعه الحساس على الحدود الإدارية مع بلدة دير دوريت، ضمن مساحة بيئية واسعة تشكل الرئة الخضراء لمنطقة الشوف ككل.
الوادي تظلله أشجار الدلب والجوز المعمرة وترويه مياه «عين الضيعة»، وعلى ضفتيه تنتشر بقايا طواحين حجرية وقناطر ري قديمة كانت تطحن قمح قرى الشوف أيام الإمارة الشهابية. ومنه تطل مباشرة على قصر بيت الدين في مشهد نادر يجمع التاريخ بالطبيعة والذاكرة بالجغرافيا.
بين عامي 1832 و1833، قصد لامارتين دير القمر خلال رحلته إلى الشرق، فوجد في وديانها مساحة للتأمل العميق. وثق التجربة في كتابه «رحلة إلى الشرق» Voyage en Orient واصفا البلدة بأنها «فلورنسا الشرق». لكن الرحلة لم تخل من الألم بعد وفاة ابنته «جوليا» في لبنان، ما أضفى على كتاباته بعدا إنسانيا مزج بين سحر الطبيعة وثقل الفقد. ومنذ ذلك الحين عرف الوادي الذي كان يرتاده بـ«وادي لامارتين».
تحفظ الذاكرة المحلية روايتها. يقول الأستاذ أنطوان رنو: «لامارتين وصل إلى دير القمر، وقف على منطقة مطلة وقال: أجمل منظر في حياتي، إنها النقطة التي تجمع الجبل والبحر». ضيفوه رغيفا من خبز مرقوق لم يكن يعرفه من قبل. ومنذ ذلك الحين سموا المنطقة كلها منطقة لامارتين، والوادي الذي شاهده من تلك المسافة المطلة حتى البحر سموه وادي لامارتين».
حتى الآن، لا مسارات او خطوات عملية تجاه المكان، بينما تبقى الطواحين شبه المهجورة والقناطر عرضة لعوامل الزمن، بانتظار تحقيق طموحات بلدية دير القمر، الوادي الذي ليس معزولا، بل يتصل بشبكة وديان وغابات تمتد حتى دير دوريت وتشكل جزءا من النسيج البيئي للشوف.
وقال رئيس بلدية دير القمر د. ناجي جرمانوس لـ«الأنباء»: «عرف وادي لامارتين في دير القمر بأنه المكان المرتبط بإقامة الشاعر والسياسي الفرنسي ألفونس دو لامارتين خلال زيارته إلى لبنان والشرق بين عامي 1832 و1833، وهو يقع في محيط دير القمر، المنطقة التي أعجب بها لامارتين كثيرا ووصف طبيعتها وجبالها في كتاباته، خصوصا في كتابه الشهير «رحلة إلى الشرق». ولهذا السبب حمل الوادي اسمه تخليدا لمروره وتأثره بجمال المنطقة».
وأضاف: «هذه المنطقة معروفة بطبيعتها الخضراء، وأشجار الصنوبر والسنديان، وتعتبر من المواقع التي يقصدها الناس للمشي والتنزه، خاصة في فصلي الربيع والخريف».
وكشف جرمانوس عن ان «البلدية تسعى إلى الحفاظ على موقع وادي لامارتين من خلال نظام توجيهي للبناء صارم كما وعبر تنفيذ أعمال الصيانة الدورية، وحماية البيئة الطبيعية، وتعزيز الطابع السياحي والتراثي للمكان».
ناشطون بيئيون يؤكدون أن بقاء الوادي خارج أي تصنيف رسمي يتركه مكشوفا أمام خطرين داهمين: الزحف العمراني عند أطرافه العليا، وجفاف «عين الضيعة» بفعل تغير المناخ والحفر العشوائي. وهؤلاء يطرحون إعلانه «محمية طبيعية» بموجب القانون 130/2019».
المصدر: Al Anba | جريدة الأنباء الكويتية |||
