وزير الصحة: لن نصمت ومستمرون في توثيق كل الإعتداءات الاسرائيلية

عرض وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين في مؤتمر صحفي، الأرقام المحدثة للشهداء والجرحى من جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ 2 آذار الماضي، والإستهداف المتواصل من قبل العدو الإسرائيلي للأطقم الإسعافية والصحية خلال أدائهم رسالتهم الإنسانية مؤكدًا إستمرار الوزارة بتوثيق كل الإعتداءات بالمكان والزمان وإيداعها مجلس الوزراء.
وأطلق الوزير ناصر الدين اللوحة الرقمية المتاحة للعموم عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة العامة، والتي تتضمن كل هذه المعلومات إضافة إلى استجابة الوزارة لتحدي النزوح وتأمين الخدمات الطبية والصحية والإستشفائية تحت وطأة العدوان الإسرائيلي على لبنان، كما تعرض اللوحة الرقمية، والتزامًا بشفافية العمل الوزاري، الأرقام التفصيلية للمنح والمساعدات الطبية والدوائية التي يتم توزيعها في مختلف المناطق اللبنانية.
وتم خلال المؤتمر عرض فيديو يظهر إستهدافًا مباشرًا لمسعفين وتضعه وزارة الصحة العامة برسم المجتمع الدولي، منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحم والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، ووسائل الإعلام المحلية والدولية كوثيقة حية تدين الإعتداءات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف المستشفيات والأطقم والفرق الإسعافية والمراكز الصحية في لبنان.
وسجلت الوزارة خلال هذه الفترة 163 إعتداءً مباشراً ، طالت كلا من الصليب الاحمر اللبناني، المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، جمعية الهيئة الصحية الإسلامية، جمعية اسعاف النبطية، هيئة الاسعاف الشعبي. وبلغ عدد الشهداء 108 من الأبطال المسعفين والأطقم الصحية، و108 سيارات إسعاف وإطفاء تضررت بشكل كامل، و16 مستشفى تعرضت للإعتداء، و4 مستشفيات أقفلت قسرًا.
وقال الوزير ناصر الدين: “إن الأرقام قد تبدو فقط للتوثيق، ولكنها وبشكل أولي تجسد قصص حياة. فالـ108 شهداء ليسوا أرقامًا فقط، بل إنهم مئة وثمانية عائلات وأمهات وزوجات وأطفال، وهؤلاء لم يكونوا مسلحين أو عسكريين بل إن رسالتهم إنسانية ومن المفترض أن تحميهم شرعة حقوق الإنسان والإتفاقات الدولية الإنسانية والمعاهدات التي لا يلتزم بها العدو الإسرائيلي”.
وأوضح وزير الصحة أن “الفيديو الذي تم عرضه يتضمن عينة بسيطة لما يتعرض له المسعفون الابطال من همجية واعتداء. ففي السيارات لا يظهر إلا المسعفون والمعدات والجرحى بعكس ادعاءات الجيش الإسرائيلي الذي يستبيح المراكز والسيارات والنقاط الإسعافية”.
وقال الوزير الدكتور ناصر الدين: “إننا مستمرون في تسليط الضوء لأن الصمت وصمة عار، ونحن لن نصمت، بل إننا مستمرون في توثيق كل الإعتداءات على الأطقم الصحية بالمكان والزمان، وقد أودعنا ما وثقناه لدى مجلس الوزراء والجمعيات الدولية وسنقوم الأسبوع المقبل بزيارة لمنظمة الصحة العالمية في جنيف للمشاركة في المؤتمر السنوي الذي تعقده المنظمة، ورفع الصوت وتبيان المجزرة التي يتعرض لها القطاع الصحي في لبنان”.
وتطرق وزير الصحة إلى “عمل الهيئات الصحية في لبنان في ظل المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها الأطقم، فلفت إلى أن المجموع العام للحالات الإسعافية بلغ 43973، والمجموع العام لعمليات الإنقاذ 5946، والمجموع العام لعمليات الإطفاء 3246”.
وقال: “إن ما سبق ليس أرقامًا فحسب بل إن في كل حالة من هذه الحالات مخاطر واستهدافات ودمًا موضوعًا على الأكف. وإن كل حالة هي بطولة بحد ذاتها”.
الاعتداء الممنهج على المدنيين والإحصائيات منذ 17 نيسان حتى تاريخه
وتابع الوزير ناصر الدين لافتًا إلى أنه “منذ وقف إطلاق النار المزعوم في 17 نيسان 2026 والذي تبين كم أنه هش وغير واقعي، تم تسجيل 1502 إصابة من بينهم 380 شهيدًا و1122 جريحًا، وقد بلغت الحصيلة التراكمية منذ توسع العدوان في 2 آذار وحتى تاريخه 11650 إصابة من بينهم 2882 شهيدًا و8768 جريحًا”.
ووقال:” لكل رقم من هذه الأرقام حالة إنسانية، فهناك أطفال فقدوا والديهم وحتى الآن لا يعرفون ذلك وهم لا يزالون في غيبوبة يكابدون العلاجات، وهناك عائلات فقدت أفرادها جميعًا، والواقع صعب ومرير جدًا إنما دائمًا الأمل للبنان”.
ثم تناول خدمات الطوارئ والإستشفاء التي تم تقديمها للنازحين واللبنانيين غير المضمونين، فأوضح أن “عدد النازحين الذين استفادوا من خدمات الطوارئ في مستشفيات حكومية وخاصة على نفقة وزارة الصحة العامة بنسبة 100% بلغ 24593 نازحًا، كما بلغ عدد النازحين واللبنانيين غير المضمونين الذين تمت تغطية طبابتهم على نفقة وزارة الصحة العامة 100% 18802، من بينهم 6660 خضعوا لعمليات جراحية و11736 تلقوا خدمات استشفائية في المستشفيات”.
ولفت إلى “مفارقة إيجابية تمثلت في أن المستشفيات الحكومية قامت بـ 60% من هذا العبء متوجهًا بالشكر لها وكذلك للمستشفيات الخاصة التي قامت بـ40% من العبء المذكور”.
وأكد “استكمال تغطية الطوارئ والخدمات الإستشفائية للبنانيين غير المضمونين وللنازحين على نفقة وزارة الصحة العامة بنسبة 100%، مشيرًا إلى أن العبء كبير ولكن الوزارة تمكنت من تأمينه، متوجهًا بالشكر لكل الدوائر المعنية بوزارة الصحة العامة لما تبذله من جهد في هذه المجال”.
ثم تناول وزير الصحة تغطيات مراكز الرعاية الصحية الأولية وربطها بمراكز الإيواء فأوضح أن “عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية التي تقدم الخدمات لمراكز الإيواء يبلغ 197. كما يبلغ عدد العيادات النقالة (وحدات دعم نفسي ووحدات طبية متنقلة) 211،وقد تم ربط 643 مركز إيواء بمراكز الرعاية، و577 بالعيادات النقالة”.
واوضح أن “وزارة الصحة العامة هي التي تقدم غالبية الأدوية التي توزع في مراكز الرعاية الأولية بحسب بروتوكولات معينة، قال إن عدد النازحين الذين استفادوا من خدمات الرعاية الأولية بلغ 396813، وعدد النازحين الذين حصلوا على استشارات طبية بلغ 296215.
وبلغ عدد وحدات أدوية الأمراض المزمنة الموزعة 9139163، وعدد عبوات أدوية الأمراض المزمنة الموزعة 326398، وعدد وحدات الأدوية الحادة الموزعة 3473279”.
واشار الى ان “المسارات الثابتة مستمرة على غرار التحصين واللقاحات التي بلغ عدد الجرعات المقدمة 20000 إضافة إلى حالات الولادة التي بلغ عددها 1675”.
وقال: “إن اللوحة الرقمية عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة العامة تتضمن كل التفاصيل التي تم ذكرها، وسيتم تحديثها بشكل دوري كي يكون الجميع على اطلاع بما تقوم به الوزارة”.
وذكّر ب”الخطوط الساخنة المعتمدة حيث تم تلقي 12891 إتصال على الخط 1787 المخصص للإستشفاء، إضافة إلى تلقي 15602 على 1214 المخصص للدواء، إضافة إلى تلقي 3182 إتصالا على الخط 1564 المخصص للصحة النفسية”.
وتناول الوزير ناصر الدين خدمات الصحة النفسية مشيرًا إلى أن “البرنامج التابع لوزارة الصحة النفسية قدم 400383 دواء نفسيًا، و21000 إستشارة نفسية مع طبيب عام أو عامل إجتماعي من بينهم 1507 مع طبيب نفسي أو طبيب معالج. ودخل من بينهم 168 لحالة إستشفاء بتغطية كاملة من وزارة الصحة العامة”.
وأكد أنه “سيكون هناك شفافية كاملة على موقع الوزارة حول موضوع الهبات والدعم المقدم وكيفية توزيعها، مشيرًا إلى أنه ورغم الأزمة المالية التي يعاني منها لبنان، أمنت الدولة من خلال وزارة الصحة العامة دعمًا للقطاع الصحي بلغ 12 مليون و370 ألف دولار، وقد أسهم هذا الدعم في تمكين المستشفيات الحكومية من العمل”.
وأوضح أن “الهبات العينية التي تلقتها الوزارة بلغت قيمتها حوالى 3 مليون دولار من مصر، الأردن، قطر، فرنسا، اليونان، كما أن الدعم مستمر من الإتحاد الأوروبي، منظمة الصحة العالمية، منظمة اليونيسف، UNFPA، اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، أطباء بلا حدود – بلجيكا، أطباء بلا حدود – سويسرا، الهلال الأحمر القطري”.
وشارك في المؤتمر، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا وممثلين عن منظمة الصحة العالمية في واليونيسف والصليب الأحمر الدولي و”أطباء بلا حدود” – بلجيكا و”سائر الفروع، وممثلين عن الهيئات الإسعافية في لبنان: الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني والهيئة الصحية وجمعية كشافة الرسالة وإسعاف النبطية وجمعية الإسعاف اللبناني، ومسؤولي المديريات والمصالح المعنية في الوزارة.
