غارات ونسف وإنذارات جديدة… التصعيد يتمدّد في الجنوب وإسرائيل توسّع بنك أهدافها

على الرغم من استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 نيسان والذي ينص، بحسب ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية، على حق إسرائيل في “اتخاذ جميع التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها” في مواجهة أي هجمات أو تهديدات مستمرة، يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان حيث ترافقت الغارات الجوية والقصف المدفعي مع عمليات نسف واسعة للمنازل في القرى الحدودية، وتوسيع نطاق استهدافاتها لتشمل بلدات عدة في الجنوب والبقاع، في مقابل إعلان “حزب الله” تنفيذ عمليات ضد مواقع وآليات إسرائيلية وإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل.
وكان لافتًا أمس الإنذار الذي وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى مناطق جنوبية تقع خارج نطاق “الخط الأصفر”، وتمتد إلى ما بعد جنوب نهر الليطاني، بما يعكس اتساع رقعة الاستهداف والضغط الميداني في هذه المرحلة الحساسة. فقد أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر “إكس”، إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدات دير الزهراني وجرجوع وسجد في قضاء جزين، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة.
في هذا الإطار، يرى خبراء عسكريون أنّ إسرائيل تعمل ميدانياً على إخلاء شريط إضافي يصل إلى 20 كيلومتراً شمال “الخط الأصفر” الحالي، ما يجعل المساحة الإجمالية المستهدفة تقارب 30 كيلومتراً من الحدود. ويشار إلى أنّ الهدف من هذا التوسّع هو إبعاد الطائرات المسيّرة التي يُتحكَّم بها عبر الألياف البصرية، ويصعب التشويش عليها، فضلاً عن الأسلحة المضادة للدروع، عن الجيش الإسرائيلي، بما يتيح حماية “المنطقة العازلة” بمنطقة عازلة أخرى خالية من السكان.
إلى ذلك، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أنّه “لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية”. وأضاف: “هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ومنع التسلل إلى الجليل، وتهيئة الظروف لتفكيك حزب الله”.
وشهد الجنوب منذ ساعات الصباح، وفق “الوكالة الوطنية للإعلام”، سلسلة غارات إسرائيلية طالت بلدات بلاط، دبعال، المنصوري، شقرا، صفد البطيخ، مجدل سلم، قلاويه والسماعية، إضافةً إلى طريق الرمادية – الشعيتية، كما تعرضت بلدات تولين، الصوانة، يحمر الشقيف، عدشيت وكفردجال لقصف مدفعي، في حين استُهدفت بلدة صريفا بقذائف من عيار 155 ملم بالتزامن مع تحليق مكثّف للطيران الاستطلاعي.
وفي مدينة النبطية، أصيب رجل بجروح إثر غارة استهدفته أمام متجره في شارع الإنجيلية، بينما استهدفت مُسيّرة إسرائيلية معمل علف للدواجن قرب بلدة الرمادية في قضاء صور، وسط معلومات عن وقوع إصابات.
إلى ذلك، عاشت بلدة الخيام ليلةً عنيفةً على وقع سلسلة تفجيرات وعمليات نسف نفذها الجيش الإسرائيلي، طالت منازل ومحالّ ومؤسسات؛ ما أدّى إلى دمار واسع في البلدة، كما كررت القوات الإسرائيلية خلال الليل عمليات نسف المنازل في بلدات الحافة الأمامية، خصوصاً في بنت جبيل والطيري.
ونفّذ الطيران الإسرائيلي غارةً على نقطة إسعافية للهيئة الصحية الإسلامية في منطقة عين المزراب في بلدة مجدل سلم، ما أدى إلى مقتل مسعف وجرح آخرين.
وفجراً، أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة صريفا، بينما شنّ بعد منتصف الليل غارةً على بلدة جبشيت، كذلك أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن الغارة على بلدة بدياس في قضاء صور أدّت إلى سقوط قتيل و13 جريحاً، بينهم 6 أطفال وسيدتان.
وفي حادثة أخرى، استهدفت مُسيّرة إسرائيلية دراجةً ناريةً على طريق القليلة – دير قانون؛ ما أدى إلى مقتل سوريين اثنين، بينما عملت فرق الدفاع المدني على نقل الجثتين بالتنسيق مع الجيش اللبناني.
وبذلك يكون الطيران الحربي قد استهدف عبر 180 غارة، 40 **هدفاً في الجنوب.
كما سُجل تحليق مكثّف للمُسيّرات الإسرائيلية فوق بيروت والضاحية الجنوبية وقرى صيدا.
عمليات لـ”حزب الله” ضد الجيش الإسرائيلي
في المقابل، ومع استمرار المواجهات بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتحديداً في المنطقة الصفراء، أعلن الحزب عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، بينها استهداف جرافة من نوع “D9” في منطقة خلّة راج في بلدة دير سريان بواسطة مُسيّرة انقضاضية، قال إنها حققت إصابة مباشرة.
كما أعلن الحزب استهداف قيادي تابع للجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام بمُسيّرتين انقضاضيتين، إضافةً إلى قصف تجمع لآليات إسرائيلية قرب بلدية الخيام بقذائف المدفعية.
وأشار أيضاً إلى إطلاق صاروخين من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.
إسرائيل: لا وقف نار
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة “معاريف” أن حزب الله يعمل على استهداف نقاط عسكرية ليس فقط داخل الأراضي اللبنانية، بل أيضاً داخل إسرائيل بهدف إصابة جنود الجيش الاسرائيلي وإلحاق أضرار جسيمة بوسائل القتال المتقدمة للجيش الإسرائيلي.
توازياً، قال رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير، إنّه “لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية مع لبنان”.
وأكّد خلال مثوله أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أنّه لم يحدّد للجيش هدف نزع سلاح حزب الله. ولفت إلى أنّ “هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلّل للجليل، وتهيئة ظروف تفكيك حزب الله”.
وليلاً، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن جندياً إسرائيلياً قتل جرّاء انفجار محلقة مفخخة أطلقها حزب الله نحو قاعدة عسكرية في الشمال.
وغداة يوم تصعيدي واسع السبت سقط فيه عشرات القتلى والجرحى جرّاء عشرات الغارات الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه “دمّر نحو 70 هدفاً في جنوب لبنان وقضى على أكثر من 30 عنصراً من “حزب الله” خلال الأسبوع الأخير”.
