استنكار وطني للتعرّض للبطريرك الراعي… وإدانات واسعة وتحذير من الفتنة!

أثار التعرّض لمقام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي موجة غضبٍ واسعةً، وإداناتٍ واستنكاراتٍ، إذ تخطّى جمهور الممانعة هذه المرة كل الحدود الأخلاقية وكل القيم من خلال نشر صور مسيئة وغير مقبولة للبطريرك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلى الأثر، اعتبرت الرابطة المارونية في لبنان، أنه “أمام ما نشهده من إساءات إلى المواقع والرموز الدينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونظرًا إلى ما يشكّله هذا الإسفاف والتحريض من قلة أدب وقلة احترام لما تمثله البطريركية المارونية وما يمثله البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على الصعيديُن الشخصي والوطني، فإنّنا نضع هذه التجاوزات برسم القضاء المختص، معتبرين هذا البيان بمثابة إخبار للتحرك السريع وإجراء المقتضى وتوقيف المسؤولين عنه ومحاسبتهم”.
وتابعت في بيان: “إنّ البطريركية المارونية، بوصلة لبنان السيادة والتعددية، والمنادية بقيم الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل، تبقى فوق سقف أي أذى، وتستمر في كونها التعبير الأقوى عن لبنان الكيان الحاضن لجميع أبنائه. لكن الإساءة إليها مرفوضة ويجب ألا تمر، حرصًا على السلم الأهلي وصونًا للعيش المشترك، ومنعًا لانزلاق الخطاب العام نحو الفتنة والتطاول على المقدسات. وعليه، تدعو الرابطة المارونية جميع المعنيين، ولا سيما منهم الأجهزة القضائية والأمنية، إلى التشدّد في تطبيق القوانين المرعية الإجراء في حقّ كل مَن يثبت تورطه في هذه الأفعال، وعدم التهاون مع أي تجاوز يمس الكرامات والرموز الدينية”.
وختمت مشددةً على “أنّ حماية الرموز الدينية هي جزء لا يتجزّأ من حماية لبنان الرسالة، وأنّ أي مساس بها هو مساس بالنسيج الوطني، ما يستوجب وقفةً جامعةً لردع هذه الظواهر والحفاظ على صورة لبنان الحضارية”.
في حين اعتبر مصدر سياسي متابع عبر صحيفة “نداء الوطن” أن الحملة على بكركي ليست بريئةً لا بل مشبوهة، وربما تندرج في إطار الجهود الرامية لحرف الأنظار عن الملفات السياسية الحسّاسة والسعي لعرقلتها بأي وسيلة، وأبرزها ملف التفاوض المباشر مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن ما حصل لا يقل خطورةً عن السلاح المتفلت في الشوارع، لأنه كان يمكن أن يتسبب بانحراف الأمور إلى منزلق خطير يضع استقرار البلاد في مهبّ الريح.
وأضاف المصدر نفسه أنّ مَن يرفض التعرض لمقاماته، عليه أولًا ضبط شارعه وأبواقه، الذين يسرحون ويمرحون يوميًّا على المنصّات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي لرجم من يخالفهم الرأي، من دون أن يوفّروا بشتائمهم وإهاناتهم رئيسيْ الجمهورية والحكومة بسبب القرارات السيادية التي اتخذاها في الفترة الأخيرة.
مواقف وإدانات
اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض نظرًا لما يمثله القادة الروحيّون من قيمٍ تتجاوز البعد الديني لتلامس البعد الوطني.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فدعا الجميع إلى التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعًا لجر البلاد إلى أجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها.
بدوره، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، اللبنانيين إلى وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة، وأكد أن الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية مدان من أي جهة أتى وبأي وسيلة كانت.
وفي السياق عينه، اتصل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، بالبطريرك الراعي، مطمئنًا إلى صحته، ومستنكرًا بشدة ما صدر من إساءة طالته.
كذلك، اتصل شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى بالبطريرك الراعي معبّرًا عن استنكاره الشديد للإساءات التي تعرض لها البطريرك والبطريركية.
وأعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، “استنكار التعرّض بالإساءة للمرجعيات الروحية والرموز الدينية لأي طائفة انتمت، ودعا إلى التوقف عن هذه الممارسات البعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الوطن”. وناشد القيادات الروحية والقوى السياسية، رفع الصوت عاليًا لرفض هذه الممارسات وتوجيه الرأي العام ووسائل الإعلام إلى الطريق القويم، حرصًا على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي.
في هذا الإطار، أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنه اتصل بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وأبدى استنكاره الشديد للحملات التي تشن ضده. ولفت إلى أن “هذه الحملات ليست غريبة عن البطريركية المارونية، بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخط التاريخي الذي كان عنوانه دائمًا لبنان السيادة والحرية”.
وأجرى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اتصالًا بمدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسينيور عبدو أبو كسم، مستنكرًا التعرض للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، ومؤكدًا ضرورة احترام جميع المرجعيات الدينية والروحية، والابتعاد في النقد السياسي والإعلامي عن أي إساءة قد تؤجّج التوترات وتفتح باب الفتنة. كما دان جنبلاط ما وصفه بالتحريض الإعلامي، متسائلًا عن دور المجلس الوطني للإعلام في الحد من الخطاب التحريضي والتجييش الطائفي.
وكتب النائب زياد الحواط عبر منصة “إكس”: “إلى المتطاولين على الراعي، جميعهم زالوا وبقيت بكركي ومعها الحرية وصوت الحق”.
أما النائب أشرف ريفي، فقال: “كل التضامن مع بكركي وسيدها البطريرك الراعي”، وتوجه إلى “حزب الله” قائلًا: “اتعظوا مما تفعلونه قبل فوات الأوان”.
من جهته، قال رئيس حزب “حركة التغيير” إيلي محفوض: “سنقدم شكوى جزائية أمام النيابة العامة التمييزية ضد كل من يثبت تورطه في التعرض للبطريرك الراعي”.
كما استنكر “التيار الوطني الحر” عبر حسابه الرسمي على “إكس”، “أي تعرض للرموز الدينية عامة وللبطريرك بشارة الراعي لما تمثله بكركي في الوجدان المسيحي والوطني”، ودان خطاب التحريض والكراهية والتخوين والذي سبق أن حذر منه في نص “مقترح حماية لبنان”.
بدوره، أكد النائب إبراهيم كنعان أن بكركي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يشكلان تجسيدًا لوجدان لبنان القائم على السيادة والدولة والشراكة، معتبرًا أن أي “إساءة للمقامات والرموز الدينية في لبنان تعتبر خطأً يصل إلى حد الخطيئة”. وشدد على أن “التطاول على هذه المرجعيات مرفوض ويستوجب التراجع والاعتذار”، لافتًا إلى أن الخلاف السياسي، مهما بلغ، لا يبرر تجاوز الخطوط الحمر.
إلى ذلك، استنكر رئيس المجلس الوطني الأرثوذكسي روبير الأبيض في بيان ما وصفه بـ”الهرطقات والاتهامات الباطلة” وحملات الترهيب التي تستهدف رجال الدين وشخصيات وطنية، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون، محذرًا من خطورة الخطاب التحريضي والصور المسيئة المتداولة على وسائل التواصل، والتي قد تصل إلى التحريض على العنف والاغتيال. ودعا إلى وقف التجييش الطائفي ومحاسبة المحرضين، مطالبًا الأجهزة الأمنية برفع الجاهزية والتصدي بحزم لكل ما يهدد السلم الأهلي، كما شدد على خطورة التعرض للمرجعيات الدينية، لا سيما البطريرك بشارة بطرس الراعي، لما لذلك من تداعيات على الاستقرار. وطالب الدولة بالتحرك الفوري لتوقيف المرتكبين وإنزال العقوبات بحقهم، داعيًا أيضًا إلى وضع حد للسلاح المتفلت ومظاهر الفوضى، وختم بالتأكيد على رفض الانزلاق نحو الفتنة أو إعادة لبنان إلى أجواء الحرب.
في حين رأى عميد المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، أن “ما يتعرض له الراعي من حملات تشهير رخيصة ومشينة، عبر نشر صور مركبة منافية لكل القيم الأخلاقية والإنسانية، يشكل انحدارًا خطيرًا في الخطاب العام وتعديًا سافرًا على مقام روحي ووطني جامع”.
