لبنان

“سلاح من الثمانينيات” يستخدمه “حزب الله”.. هذا ما قاله الخبراء

29 نيسان, 2026

نشر موقع “الجزيرة نت” قال فيه إنَّ “حزب الله يستحضر سلاح الاستشهاديين ويذكر إسرائيل بالماضي”، مشيراً إلى أنَّ “الحزب يعتمد حالياً تكتيات الثمانينيات”.

وذكر التقرير أنه “في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان رغم تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، يستعد حزب الله لإدخال تكتيكات جديدة قديمة إلى المواجهة، من بينها تفعيل المجموعات الاستشهادية”.

ونقل التقرير عن قيادي عسكري في “حزب الله” قوله إن “الحزب يستعدّ لاعتماد تكتيكات قتالية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي”، مشيراً إلى نشر “مجموعات كبيرة من الاستشهاديين في المنطقة المحتلة، وفق خطط معدة مسبقاً”.

وأوضح القيادي العسكري في الحزب أن مهمة الاستشهاديين هي “الالتحام مع ضباط وجنود العدو في القرى اللبنانية المحتلة”.

من ناحيته، يرى الخبير العسكري والإستراتيجي اللبناني العميد حسن جوني أن إعلان حزب الله العودة لهذه التكتيكات يهدف إلى تنشيط الذاكرة الإسرائيلية لما كان يحدث في الثمانينيات والتسعينيات عندما كان جيشهم موجودا في لبنان.

وأوضح جوني أن العمليات في تلك الفترة كانت تسقط قتلى وإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي بشكل يومي أو أسبوعي، مشيراً إلى أن إعلان حزب الله يُعدّ “نفسيا بالدرجة الأولى”.

ويعيد ما تسميه إسرائيل بـ”الخط الأصفر” إلى الذاكرة ما كانت تُسمى في الثمانينيات بـ”المنطقة العازلة”، التي اضطرت إسرائيل للانسحاب منها.

والمنطقة العازلة هي شريط حدودي أقامته إسرائيل بعمق 10-20 كيلومترا داخل جنوب لبنان بحجة حماية حدودها الشمالية، وعُرفت بـ”الشريط الحدودي” أو “المنطقة الآمنة”، قبل أن تضطر للانسحاب منها بشكل أحادي ومفاجئ عام 2000، منهية احتلالا دام 18 عاما تحت ضغط ضربات المقاومة اللبنانية.

أما “الخط الأصفر” فهو نموذج مشابه تحاول إسرائيل تثبيته حديثا بعد إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يوم 17 أبريل/نيسان، وقد يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق، قال جوني إن حزب الله أراد من إعلانه تذكير إسرائيل بأنهم قد احتلوا جنوب لبنان لمدة 18 عاماً، لكنهم لم يستقروا يوماً واحداً إلى أن اضطروا للمغادرة نتيجة ضغط العمليات العسكرية.

واحتلت إسرائيل أجزاء من جنوب لبنان عام 1978، وفي عام 1982 احتلت بيروت، ثم انسحبت وبقيت في الجنوب حتى عام 2000، حين انسحبت دون اتفاق مع لبنان، مخلفة المليشيا المتعاونة معها بقيادة أنطوان لحد تواجه مصيرها بنفسها.

وبالعودة إلى الماضي، فإن أبرز ما يميز تكتيكات المقاومة اللبنانية في الثمانينيات هو سلاح “الاستشهاديين”، إضافة إلى الكمائن الخاطفة، واستغلال الجغرافيا لمفاجأة الجيش الإسرائيلي.

وشرح العميد جوني هذه التكتيكات القتالية، مبينا أنها تقوم بشكل أساسي على استهداف الأشخاص العسكريين، من خلال “عمليات تعتمد على التسلل والدخول ضمن صفوف العدو وجيشه، ونصب الفخاخ والكمائن، واستهداف عناصره، والإغارة -أحيانا- على المراكز والمواقع”.

وتابع: “بالإضافة إلى ذلك، هناك العمليات الاستشهادية التي ذُكرت أيضاً، وكان لها وقع مرير على جيش الاحتلال، خاصة تلك العمليات التي أدت إلى مئات من القتلى من جنوده”.

ولا يُعدّ التوعد بسلاح الاستشهاديين جديداً على حزب الله، فقد كان الأمين العام السابق للحزب السيد الهشيد حسن نصر الله يحرص في خطاباته دوما على استذكار الاستشهاديين من الحزب، مذكرا إسرائيل دوما بهذا السلاح.

أما عن تأثير هذه التكتيكات على الواقع، فبيّن العميد جوني أنها تستهدف الميدان والعمق السياسي أو المجتمعي في إسرائيل، وهنا يكمن التأثير الأهم، وقال: “في الاحتلال السابق قبل عام 2000، كان التأثير النفسي على المجتمع الإسرائيلي فعالا لدرجة أن المجتمع هو الذي اختار وانتخب إيهود باراك الذي وعدهم بالانسحاب من جنوب لبنان”.

وذكر أن البعد السياسي على المجتمع الإسرائيلي هو ما يسهم في إنتاج قرار الانسحاب، مشدداً على أن “حزب الله – بهذا الواقع – يستطيع أن يقوم بهذه العمليات لمدة طويلة، فلديه الإرادة، ولديه التجربة السابقة والخبرة، كما أن هذه العمليات لا تستوجب أسلحة متطورة، بل تستفيد من عامل الوقت”.

ويبرز من كل هذا أن حزب الله يحاول إعادة صياغة قواعد الاشتباك عبر الانتقال من حرب “النخب العسكرية” والأسلحة الذكية إلى “حرب الإرادات” والالتحام المباشر. وبينما تحاول إسرائيل فرض واقع ميداني جديد عبر “الخط الأصفر”، يراهن الحزب على أن استعادة “روح الثمانينيات” الممزوجة بالتقنيات الحديثة قد تشكل ثغرة في جدار التفوق التكنولوجي الإسرائيلي. (الجزيرة نت)

شارك الخبر: