تكنولوجيا

لتبدو بشرية… أداة تضيف أخطاء إلى نصوص الذكاء الاصطناعي!

27 نيسان, 2026

في مفارقة تعكس التحولات التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد الأخطاء الإملائية في الرسائل الإلكترونية تُعدّ بالضرورة دليلاً على ضعف أو نقص في الاحتراف، بل باتت تُفهم أحيانًا كإشارة إلى أن النص كُتب يدويًا.

من هنا ظهرت أداة جديدة تحمل اسم Sinceerly، تهدف إلى إعادة “الطابع البشري” إلى الكتابة الرقمية عبر إدخال أخطاء مقصودة في النصوص.

تعمل الأداة كإضافة على متصفح Chrome، وتقوم بإعادة صياغة الرسائل بأسلوب أقل مثالية، سواء كانت مكتوبة من قبل الإنسان أو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي. وتقدّم ثلاثة أنماط:

Subtle: تعديلات خفيفة تكاد لا تُلاحظ
Human: أسلوب أكثر عفوية وأقرب للكتابة الطبيعية
CEO: صياغة شديدة الاختصار تتضمن أخطاء واضحة، تحاكي رسائل بعض المسؤولين التنفيذيين السريعة

مبتكر الأداة بن هورويتز، الشريك الاستثماري في Dorm Room Fund وطالب في كلية هارفارد للأعمال، طرح المشروع بنبرة ساخرة، لكنه يستند إلى ملاحظة واقعية: ازدياد الرسائل “المصقولة أكثر من اللازم”، ما يثير أحيانًا الشك بأنها ناتجة عن أدوات ذكاء اصطناعي. لذلك جاءت الفكرة باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه لإخفاء أثره وإعادة الإحساس بالكتابة البشرية.

وخلال تجربة غير رسمية، استخدم هورويتز الرسائل المعدّلة لإرسالها إلى عدد من الرؤساء التنفيذيين في شركات كبرى، وتلقى ردودًا قصيرة احتوت بعضها على أخطاء فعلية، ما اعتبره مؤشرًا على أن هذا النمط من التواصل موجود بالفعل في بعض البيئات المهنية.

ورغم طابعها التجريبي والسّاخر، تأتي Sinceerly ضمن نقاش أوسع حول تغيّر مفهوم الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي. فمع انتشار أدوات توليد النصوص، لم يعد الإتقان اللغوي وحده علامة إيجابية، بل قد يثير الشك أحيانًا. في المقابل، باتت الأخطاء البسيطة تُقرأ أحيانًا كدليل على وجود تدخل بشري.

المفارقة الأكبر أن تطوير هذه الأداة نفسها اعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي مثل ChatGPT وGemini وClaude وغيرها، ما يعكس تداخلاً معقّدًا بين الإنسان والتكنولوجيا: استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج النص، ثم استخدامه مجددًا لإخفاء بصمته. وبين هذين الاستخدامين، يبقى السؤال مفتوحًا حول أين ينتهي “البشري” وأين يبدأ “الاصطناعي” في الكتابة الرقمية.

شارك الخبر: