منى واصف برسالة تدمي القلب بعد العدوان الاسرائيلي الأكبر على لبنان

في واحدة من أكثر الرسائل وجعًا وتأثيرًا، خرجت الفنانة القديرة منى واصف عن صمتها، موجّهةً كلماتها إلى الشعب اللبناني بعد ليلةٍ وُصفت بالأعنف، حيث دوّت أكثر من مئة غارة في دقائق، تاركةً خلفها دمارًا واسعًا ومشاهد تختصر قسوة الحرب بكل تفاصيلها.
لم تكن كلماتها عادية، بل جاءت محمّلة بثقل الفاجعة، وكأنها تحاول أن تلمس جرحًا جماعيًا لا يُرى، فقالت:”أحياناً يكون الوجع أكبر من أن يُحتمل… أكبر من أن يُفهم أو يُقال. هناك لحظات لا تكفيها الكلمات، ولا تستطيع اللغة أن تحتويها. ما حدث بالأمس ليس مجرد حدث عابر، بل زلزال إنساني لا يمكن وصفه، مهما حاولنا”.
بهذا الإحساس العاجز أمام هول المشهد، نقلت واصف صورة أعمق من الدمار المادي، صورة بلدٍ يتألم بكل ما فيه، وأضافت:”كل ما يُكتب أو يُقال لن يلامس الحقيقة كما عاشها الناس… لن يشبه لحظة الخوف، ولا صوت الانفجار، ولا وجع الفقد. هناك أشياء لا تُنقل… فقط تُعاش”.
وتابعت بصوتٍ يختصر الحزن والذهول:”أشعر أنني أصغر من هذا الألم… أصغر من أن أجد كلمات تليق بحجمه. كأن بلداً بأكمله قد انطفأ فجأة… بشر، أطفال، شوارع، أشجار، وحتى السماء. كأن الحياة نفسها توقفت للحظة”.
وفي توصيفٍ شديد القسوة، عكست حالة اليُتم الجماعي التي يعيشها اللبنانيون، معتبرةً أن الإنسان في زمن الحرب يعود إلى أبسط احتياجاته: الأمان والاحتواء، وكأن الجميع يبحث عن حضنٍ يخفف هذا الخوف العارم، حتى لو لم يمحُ الألم.
وتحوّلت رسالتها إلى صرخة وجودية، حين تساءلت:”كيف يمكن للحياة أن تكون بهذا القدر من القسوة؟ هل ما نعيشه طبيعي؟ أم أننا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها الألم أكبر من قدرتنا على الفهم؟ ما حدث يفوق كل ما قرأناه عن الحروب… إنه يتجاوز الخيال”.
كلماتها لم تكن مجرد تعاطف، بل حالة اندماج كاملة مع وجع اللبنانيين، إذ بدت وكأنها تتحدث بلسان كل من عاش تلك اللحظات أو فقد عزيزًا، لتؤكد أن الصمت أحيانًا أصدق من الكلام، وأن الحزن حين يكبر، لا يُقال بل يُشعَر.
وفي ختام رسالتها، اختارت أن تترك مساحة للأمل رغم كل شيء، فقالت:
“أدعو لكم بالصبر على من فقدتم… وأترحّم على كل روح رحلت. قد لا تكفي هذه الكلمات، وقد لا تعبّر عمّا في داخلي، لكنني أؤمن أنكم أقوى من كل هذا الألم”.
وختمت بأبسط وأصدق إعلان تضامن:
“أنا معكم… بقلبي، بدموعي، بصمتي. معكم دائمًا… يا أهلنا”.
