مجلس وزراء الداخليّة العرب: ندعم أمن الأراضي اللبنانيّة وقرار الحكومة بحصر السّلاح

عُقدت الدورة الثالثة والأربعون لمجلس وزراء الداخلية العرب، عبر التواصل المرئي وتولّى الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية، الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، افتتاح أعمال الدورة وألقى كلمة قيمة في مستهلها، ثم تناول الكلمة معالي محمد بن علي كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب.
وفي مستهلّ جلسات العمل سلّم معالي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة الكويت ورئيس الدورة الثانية والأربعين للمجلس، رئاسة الدورة الثالثة والأربعين لمعالي السيد أحمد الحجار وزير الداخلية والبلديات في الجمهورية اللبنانية، الذي وجه كلمة دعا فيها إلى تعزيز التعاون الأمني العربي المشترك، وتفعيل التنسيق وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب والمخدرات والاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم التي تستدعي مكافحتها والقضاء عليها التعاون الفعال بين الدول المتجاورة، مشيرا إلى الجهود القيمة التي تقوم بها الدول العربية في هذه المجالات.
وقد شهدت الدورة مشاركة واسعة من قبل أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والاتحاد الرياضي العربي للشرطة، بالإضافة إلى وفود أمنية عربية رفيعة المستوى.
وألقى عدد من أصحاب السمو والمعالي الوزراء كلمات تطرّقوا فيها إلى “الظروف التي تمرّ بها المنطقة العربية اليوم بسبب العدوان الإيراني على الدول العربية، معربين عن إدانتهم الشديدة لهذا العدوان وتضامنهم مع الدول المعتدى عليها، كما تطرقوا إلى التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة العربية على غرار الإرهاب والمخدرات وجرائم تقنية المعلومات والجرائم السيبرانية والهجرة غير الشرعية وسائر أنماط الجريمة المنظمة عبر الوطنية، مؤكدين الحرص على مواصلة العمل على تعزيز وتطوير مسيرة العمل الأمني العربي المشترك، وتحقيق المزيد من الانجازات لما فيه توفير الأمن والاستقرار لشعوبنا العربية كلّها”.
وعبر عدد من الوزراء عن “استنكارهم إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونا لإعدام الأسرى الفلسطينيين، والذي يمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وانتهاكًا صارخًا وفاضحًا لكل المواثيق والأعراف الدولية والإنسانية”.
وناقش المجلس عددًا من القضايا والمواضيع الهامة واتخذ القرارات المناسبة بشأنها، وبموجب هذه القرارات اعتمد المجلس مشروع خطة مرحلية ثانية للاستراتيجية العربية المطورة لمكافحة الإرهاب، واعتمد التقرير المتعلّق بأعمال الأمانة العامة بين دورتي المجلس الثانية والأربعين (2025م) والثالثة والأربعين (2026م)، وتوصيات المؤتمرات والاجتماعات التي نظمتها، ونتائج الاجتماعات المشتركة مع الهيئات العربية والدولية التي كانت طرفا فيها”، ووجّه الشكر إلى “الأمين العام على الجهد المبذول في تنفيذ برنامج عمل الأمانة العامة بين الدورتين، ومتابعة تنفيذ قرارات الدورة السابقة للمجلس”.
كما اعتمد المجلس التقرير الخاص بأعمال جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بين دورتي المجلس الثانية والأربعين والثالثة والأربعين، معربًا عن تقديره للدعم البناء الذي تلقاه الجامعة من حكومة المملكة العربية السعودية، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وعرفانه بالجميل لصاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية، الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب ورئيس المجلس الأعلى للجامعة، على رعايته الكريمة لأنشطة الجامعة المختلفة، وللجهود التي يبذلها سموه الكريم في دعم هذا الصرح العلمي الأمني العربي.
وفي إطار التعاون القائم بين مجلس وزراء الداخلية العرب والمجالس الوزارية النظيرة في جامعة الدول العربية والهيئات الدولية، وافق المجلس على عقد اجتماع خبـراء إقليمي من وزارات العدل والداخلية والهيئات المعنية بمكافحة الفساد في الدول العربية لدراسة الدليل الإقليمي لإجراءات التحقيق المالي الموازي في جرائم الفساد المقدم من هيئة النزاهة الاتحادية في جمهورية العراق ودليل التحقيقات المالية الموازية المقدم من هيئة الرقابة الإدارية في جمهورية مصر العربية، لوضع تصور لمشروع دليل عربي موحد للتحقيقات المالية الموازية في جرائم الفساد المالي، والطلب إلى الأمانة العامة التنسيق بهذا الشأن مع الأمانة الفنية لمجلس وزراء العدل العرب.
وطلب المجلس كذلك من الأمانة العامة التنسيق مع الجهات المعنية في جامعة الدول العربية لعقد الاجتماع المشترك الثاني بين أجهزة الحماية المدنية (الدفاع المدني) والجهات المعنية بالبيئة في الدول العربية، كما وافق المجلس على قيام الأمانة العامة بالتعاون مع هيئة التعاون الفني الدولي التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية (CIVIPOL) بما يخدم المصالح المشتركة.
وعرض المجلس نتائج اجتماع هيئة أمناء جائزة الأمير نايف للأمن العربي وقرّر منح وسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الممتازة في دورته السابعة لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، تقديراً لدوره البارز في خدمة الأمن العربي وعرفاناً بجهوده الدؤوبة لتعزيز التعاون بين الدول العربية بما يخدم الأمن والاستقرار في الوطن العربي.
وأصدر المجلس في ختام دورته الثالثة والأربعين إعلانًا تضمن إدانته الشديدة للاعتداءات الإيرانية الآثـمة على الدول العربية (المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، دولة قطر ودولة الكويت)، والتي تشكل انتهاكا صارخا لسيادة هذه الدول وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، وشجبه التام لهذا العدوان الإيراني المتعمد للأعيان المدنية والبنية التحتية المدنية، والذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين في انتهاك صارخ لكافة قواعد القانون الدولي ومباديء حسن الجوار، واستنكاره الشديد للاستفزازات الإيرانية المتكررة للدول العربية، وإدانته الحازمة لممارسات إيران الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار في العديد من الدول العربية وتقويض التعايش السلمي بين مكونات المجتمعات العربية.
وعبّر المجلس عن “وقوفه الكامل إلى جانب الدول العربية المعتدى عليها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتواصلة وتأييده التام للإجراءات التي تتخذها لصون أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها وتأمين مؤسساتها ومنشآتها الوطنية وممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس”، مؤكّدًا “رفضه واستنكاره استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك المليشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمة لمصالحها، وبما يشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة”.
وأعرب عن إكباره للأداء البطولي الذي تقوم به القوات المسلحة وقوات الأمن وأجهزة الحماية المدنية (الدفاع المدني) في الدول العربية في التعامل مع هذه الاعتداءات، وتقديره البالغ لما تقدمه من تضحيات في سبيل بسط الأمن والاستقرار وحماية الأرواح والممتلكات.
وأدان المجلس “احتلال إسرائيل غير القانوني للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلّة عام 1967م، وسياستها التوسعية في المنطقة وعدوانها على عدد من الدول العراق كالعراق ولبنان وسوريا”، مشدّدًا على “دعم أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة”.
