من الحرس الثوري إلى رئاسة مجلس الشورى… سيرة علي لاريجاني الذي مُنع من الترشّح للرئاسة الإيرانية!

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه “قضى على أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في ضربةٍ دقيقةٍ شنّها سلاح الجو بتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية ومع قدرات عملياتية فريدة في قلب طهران”.
وأضاف: “على مدى سنوات كان لاريجاني يُعتبر أحد أقدم وأبرز الشخصيات في قمّة هرم نظام الإرهاب الإيراني وكان مقرّبًا من مرشد النظام علي خامنئي. وبعد القضاء على خامنئي رسّخ لاريجاني مكانته مرشدًا فعليًّا للنظام وقاد القتال ضد دولة إسرائيل ودول المنطقة”.
من هو علي لاريجاني؟
يُعدّ علي لاريجاني أحد أبرز الشخصيات السياسية في إيران، حيث جمع خلال مسيرته بين الأدوار الأمنية والتشريعية والدبلوماسية.
وُلد لاريجاني عام 1957 في مدينة النّجف العراقية، قبل أن تعود عائلته إلى إيران عام 1961، وهو ينتمي إلى عائلة دينية وسياسية بارزة؛ فوالده من علماء الحوزة في قم ويحمل لقب “آية الله”، وهو صهر المفكر الإسلامي مرتضى مطهري، أحد أبرز منظّري الثورة الإيرانية والمقرّبين من روح الله الخميني.
فيما شغل أشقاؤه مناصب رفيعة، أبرزهم:
صادق لاريجاني: رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس سابق للسلطة القضائية.
باقر لاريجاني: طبيب وأكاديمي ورئيس معهد الغدد الصمّاء.
فاضل لاريجاني: تولّى مناصب أكاديمية ودبلوماسية.
حصل علي لاريجاني على شهادة في الرياضيات، قبل أن يتّجه إلى دراسة الفلسفة الغربية، حيث نال درجتَيْ الماجستير والدكتوراه من جامعة طهران.
من الحرس الثوري إلى مفاوض في الملف النووي!
بدأ لاريجاني مسيرته في أوائل الثمانينيّات بانضمامه إلى الحرس الثوري الإيراني، حيث شارك في الحرب العراقية – الإيرانية، وتدرّج حتى وصل إلى موقع نائب هيئة الأركان المشتركة.
ومع بداية التسعينيّات، انتقل إلى العمل السياسي في ظلّ قيادة المرشد علي خامنئي، ليتولّى لاحقًا مناصب وزارية وإعلامية، أبرزها وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ورئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية ما بين عامي 1994 و2004، حيث لعب دورًا في توجيه الخطاب الإعلامي الرسمي.
في العام 2005، عُيّن لاريجاني مسؤولًا عن الملف النووي الإيراني، وقاد المفاوضات مع الدول الأوروبية حتى عام 2007، في مرحلة حسّاسة من التصعيد الدولي حول برنامج طهران النووي.
وعُرف خلال تلك الفترة بأسلوبه البراغماتي، ما جعله مقبولًا نسبيًّا لدى بعض الأطراف الغربية مقارنةً بتيارات أكثر تشدّدًا داخل النظام الإيراني.
في العام 2008، دخل لاريجاني البرلمان وانتُخب رئيسًا لمجلس الشورى، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2020. وخلال هذه المرحلة، كان في قلب النقاشات السياسية الكبرى، خصوصًا في ظلّ العقوبات الدولية، وتوقيع الاتفاق النووي عام 2015.
لم يُسمح له بالترشح للرئاسة
على الرغم من تاريخه الطويل، رُفض ترشح لاريجاني للانتخابات الرئاسية في عامي 2021 و2024 من قبل مجلس صيانة الدستور، في خطوةٍ أثارت تساؤلات حول التوازنات الداخلية في النظام.
لكن في المقابل، عاد إلى الواجهة من بوابة الأمن القومي، إذ عُيّن في عام 2025 أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثّلًا للمرشد الأعلى.
مع تصاعد التوتّرات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، برز لاريجاني كأحد أبرز الأصوات الدّاعية إلى الرد، مؤكدًا أنّ بلاده “لن تتفاوض” ومستعدة لـ”حرب طويلة الأمد”.
