نظام “ميروب” لإسقاط المسيرات.. جيل ذكي من الدفاعات

في منعطف تاريخي يشهده ميدان الصراعات العسكرية الحديثة، لم تعد الطائرات المسيرة مجرد أداة للحرب غير المتكافئة، بل تحولت إلى واقع فرض معادلات جديدة للقوة.
ومع تزايد هذا التهديد، كشفت الولايات المتحدة عن منظومات دفاعية مبتكرة تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، أبرزها نظام “Merope” المتطور، المصمم لاعتراض وإسقاط “الدرونز” بكفاءة تقنية عالية وتكلفة اقتصادية زهيدة مقارنة بالدفاعات التقليدية.
فكيف تعيد هذه المنظومة صياغة قواعد الاشتباك الجوي؟
يؤكد الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، في تصريحات خاصة لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن العالم يعيش مخاض تحول استراتيجي حيث انتقلت المواجهات من الاعتماد على الدروع الثقيلة إلى الأنظمة الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف رمضان أن نظام Merope يجسد هذا التحول، إذ يعتمد على مسيرات ذكية تكتشف وتتعقب الأهداف المعادية ثم تنفذ عملية الاعتراض المباشر في الجو، دون الحاجة لإطلاق صواريخ دفاع جوي تكلف الخزائن ملايين الدولارات، مشيراً إلى أن النظام يتميز بمرونة فائقة وحجم صغير يسمح بنشره فوق شاحنة “بيك أب” متوسطة، مما يمنحه قدرة المناورة والانتشار السريع في مسارح العمليات المعقدة.
كما أضاف رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي أن المنظومة تضم طائرة استطلاع خفيفة تعرف باسم Surveyor Drone، يمكن لجندي واحد تشغيلها لمسح المجال الجوي بدقة متناهية موضحا أنه تبرز نقطة القوة الكبرى في قدرة هذه الطائرات على الملاحة حتى في حالات “العمى الإلكتروني”؛ إذ تستمر في العمل بكفاءة حتى لو تعرضت إشارات الأقمار الصناعية (GPS) أو الاتصالات للتشويش، وهو تحدٍ تعجز عنه الكثير من الأنظمة التقليدية.
“الفجوة الرادارية”
من جانبه، يرى اللواء أركان حرب محمد فرغلي، المحاضر بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، في تصريحات لـ “العربية.نت”، أن ظهور Merope يعالج “الفجوة الرادارية” حيث تفشل الرادارات التقليدية المصممة لرصد المقاتلات السريعة في اكتشاف المسيرات الصغيرة التي تطير بارتفاعات منخفضة وتظهر ك “طيور” على الشاشات.
وكشف اللواء فرغلي عن “المعادلة الاقتصادية” الصادمة التي يفرضها النظام الجديد؛ فبينما يكلف صاروخ الدفاع الجوي التقليدي مئات الآلاف من الدولارات لإسقاط مسيّرة مهاجمة، تبلغ تكلفة الطائرة الاعتراضية في نظام Merope نحو 15 ألف دولار فقط، مما ينهي حالة عدم التوازن المالي التي كانت تستنزف الجيوش الكبرى أمام أسلحة رخيصة الثمن.
واختتم اللواء فرغلي رؤيته بالتأكيد على أن المستقبل القريب سيشهد “حروب الأسراب” المعتمدة كلياً على الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري مباشر، مؤكداً أن ساحة المعركة القادمة لن تكون صراعاً بين الجنود فحسب، بل ستتحول إلى مواجهة كبرى بين “الخوارزميات” والأنظمة الذكية التي ستدير مسارح القتال بالكامل.
