منوعات

سمكة صغيرة تعيد تعريف وعي الذات… ماذا تعلمنا عن “الإحساس بالجسد”؟

27 شباط, 2026

قد يبدو سؤال ما إذا كانت سمكة شعاب صغيرة قادرة على مشاركة إحساسنا بالذات غريباً، لكن دراسة حديثة نشرت في دورية “ساينتفيك ريبورتس” دفعت العلماء لإعادة النظر في مفهوم وعي الذات بعد تجارب على سمكة “منظفة الأسماك” أو Cleaner wrasse.

يعتمد العلماء منذ سبعينيات القرن الماضي على اختبار المرآة لمعرفة ما إذا كان الحيوان يتعرف على نفسه، إذ تُوضع علامة على جزء من الجسم لا يراه الحيوان مباشرة، ثم يُعرض له انعكاسه في المرآة، فإذا حاول لمس العلامة أو إزالتها فهذا مؤشر على وعيه بجسده.

حتى الآن، اقتصرت النجاحات في الاختبار على بعض القردة والدلافين والفيلة وعدد محدود من الطيور الذكية، لكن ظهور سمكة صغيرة في هذا السياق أثار جدلاً واسعاً.

كيف تمت التجربة مع السمكة؟

الباحثون اليابانيون قلبوا الترتيب المعتاد في التجارب السابقة، فوضعوا العلامة على منطقة في الحلق لا تستطيع السمكة رؤيتها مباشرة، ثم قدّموا المرآة للمرة الأولى وبدأوا في تسجيل السلوك

سرعان ما مرت السمكة بثلاث مراحل أمام المرآة

الهجوم: تعاملت السمكة مع الانعكاس كدخيل وحاولت طرده

التجريب: قامت بحركات غير معتادة أمام المرآة مثل الانحناءات والدوران والاقتراب الشديد من الزجاج

الانتباه إلى العلامة: بدأت السمكة في حك منطقة الحلق التي تحمل العلامة باستخدام الصخور وقاع الحوض، في محاولة لإزالتها كما لو كانت طفيلياً عالقاً

المثير أن هذه السلوكات ظهرت بسرعة كبيرة، في نصف ساعة أحياناً، بينما تحتاج بعض الثدييات الأكبر لأيام لتظهر سلوكاً مماثلاً.

ماذا يعني هذا؟

يرى الباحثون أن السمكة تمتلك صورة داخلية بسيطة لجسدها تتيح لها ربط إحساسها الجسدي بالصورة في المرآة واتخاذ سلوك مناسب، وهي خطوة أولية نحو إدراك الذات.

كما أظهرت السمكة سلوكات فضولية واستكشافية، مثل لمس الزجاج، ومتابعة ما يحدث للقطع الصغيرة التي تسقط أمام المرآة، ما يشبه ما تفعله بعض الدلافين وأسماك “مانتا راي”.

هل السمكة واعية بنفسها؟

لا تشير الدراسة إلى أن السمكة تفكر في ماضيها أو مستقبلها، أو تمتلك لغة داخلية معقدة، لكنها توضح أن حس الجسد واستخدام المرآة لفهم ما يحدث عليه ليس حكراً على الثدييات الكبيرة.

لماذا تهمنا هذه النتائج؟

الأخلاقيات الحيوانية: توسيع دائرة الكائنات التي تظهر سلوكيات قريبة من وعي الذات يطرح تساؤلات حول استخدامنا لها في التجارب أو في الأحواض البحرية

فهم تطور الذكاء: قدرة سمكة صغيرة بدماغ محدود على بناء صورة عن جسدها واستخدام المعلومات البصرية لتعديل سلوكها تشير إلى أن الذكاء أكثر تنوعاً وانتشاراً مما نتصور

سمكة “منظفة” صغيرة تعيش بين الشعاب المرجانية، تكسب رزقها من إزالة الطفيليات، وجدت نفسها فجأة محور نقاش علمي وفلسفي حول وعي الذات وحدود إدراك الكائنات

في غرفة تجارب هادئة، وضعت مرآة أمام سمكة لا تعرف شيئاً عن هذه التساؤلات، لكن تصرفها جعل العلماء يعيدون التفكير في عقول الحيوانات وربما في أنفسنا أيضاً.

شارك الخبر: