مقتل “إل مينتشو” يُشعل المكسيك… نهاية زعيم “كارتل خاليسكو” وبداية مرحلة دموية جديدة

أعلنت وزارة الدفاع في المكسيك مقتل نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتس، المعروف بلقب إل مينتشو، زعيم “كارتل خاليسكو الجيل الجديد” وأحد أخطر المطلوبين في البلاد، خلال عملية عسكرية نفّذها الجيش فجر الأحد في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو.
وبحسب البيان الرسمي، أُصيب إل مينتشو خلال العملية وتوفي أثناء نقله جوًّا إلى مكسيكو سيتي. وأكّدت الوزارة أن العملية خُطط لها ونُفّذت بواسطة القوات الخاصة، بدعمٍ من طائراتٍ تابعةٍ للقوات الجوية والحرس الوطني، وبمعلوماتٍ استخباراتيةٍ ساهمت الولايات المتحدة في توفيرها.
من هو إل مينتشو؟
وُلد نيميسيو أوسيغويرا عام 1966 في ولاية ميتشواكان، وانتقل لاحقًا إلى الولايات المتحدة، حيث أُدين عام 1994 في كاليفورنيا بتهمة التآمر لتوزيع الهيرويين. بعد قضائه ثلاث سنوات في السجن، عاد إلى المكسيك، وعمل لفترة قصيرة كضابط شرطة في خاليسكو قبل أن يعود إلى نشاطه الإجرامي.
قاد أوسيغويرا “كارتل خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG)، أحد أكثر المنظمات الإجرامية عنفًا في البلاد. وكان آخر الزعماء البارزين لعصابات المخدرات المكسيكية بعد سجن مؤسّسي كارتل سينالوا، وعلى رأسهم خواكين غوزمان المعروف بـ”إل تشابو”.
أسّس الكارتل عام 2009 بالتعاون مع صهره أبيغيل غونزاليس فالنسيا، زعيم كارتل لوس كوينيس، الذي لعب دور الذراع المالي واللوجستي للشبكة، خصوصًا في عمليات غسيل الأموال.
صنّفت الولايات المتحدة الكارتل عام 2025 منظمةً إرهابيةً، متهمةً إياه بالاتجار بالكوكايين والهيرويين والميثامفيتامين والفنتانيل، وبتنفيذ هجمات بأسلحة عسكرية ضدّ الجيش والشرطة واستخدام طائرات مُسيّرة لإلقاء متفجرات.
كارتل عابر للحدود
توسّع نفوذ كارتل خاليسكو من معقله في ولاية خاليسكو إلى معظم أنحاء المكسيك، وامتدّ نشاطه إلى أكثر من 40 دولة، وفق إدارة مكافحة المخدرات الأميركية. ويُعدّ أحد أبرز مورّدي الفنتانيل غير المشروع إلى الولايات المتحدة.
وبحسب بيانات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، صادرت الولايات المتحدة منذ تشرين الأول 2024 نحو 4182 كيلوغرامًا من الفنتانيل، منها 96 في المئة عند الحدود الجنوبية الغربية مع المكسيك.
عملية عسكرية ومصادرات
أسفرت العملية عن ضبط مركبات مدرعة وأسلحة ثقيلة، بينها قاذفات صواريخ. وأصيب ثلاثة من عناصر الجيش ونُقلوا إلى مستشفى في مكسيكو سيتي لتلقّي العلاج.
ووصف السفير الأميركي السابق لدى المكسيك كريستوفر لاندو مقتل إل مينتشو بأنه انتصار كبير للمكسيك والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والعالم، خصوصًا أن واشنطن كانت قد عرضت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.
رد انتقامي واسع
لكنّ مقتل الزعيم لم يمرّ بهدوء. فخلال ساعات، اندلعت موجة عنف واسعة في أكثر من ست ولايات، حيث أقدم مسلحون يُشتبه بانتمائهم للكارتل على إحراق سيارات وشاحنات وإغلاق طرق سريعة ومهاجمة قوات الأمن.
في ولاية خاليسكو، أُحرقت مركبات وأُقيمت حواجز، فيما هوجمت قاعدة للحرس الوطني. وفي ولايات ميتشواكان وكوليما وأغواسكاليينتيس، رُصدت تحرّكات مسلحة وحواجز عطلت الطرق الرئيسية، بينها طريق مكسيكو – بويبلا.
وفي منتجع بويرتو فالارتا الساحلي، شوهدت أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق المدينة، ما أثار قلق آلاف السياح. وألغت شركات طيران عدة، بينها إير كندا ويونايتد إيرلاينز والخطوط الجوية المكسيكية، رحلاتها إلى المنطقة.
كما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرًا إلى مواطنيها في خاليسكو وتاماوليباس ومناطق أخرى بالبقاء في أماكنهم، فيما دعت السلطات المحلية السكان إلى عدم مغادرة منازلهم.
خطر صراع داخلي
في تطور لافت، قال أحد عناصر الكارتل لوكالة “رويترز” إنّ أعمال العنف جاءت انتقامًا لمقتل الزعيم، محذّرًا من احتمال اندلاع صراعات داخلية بين الفصائل الساعية للسيطرة على التنظيم.
هذا السيناريو يُثير مخاوف من دخول الكارتل مرحلة انقسام قد تؤدّي إلى المزيد من إراقة الدماء، في بلد أنهكته حرب طويلة ضدّ المخدرات على مدى عقدَيْن.
موقف الرئاسة
من جهتها، دعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم باردو المواطنين إلى الهدوء، مؤكدةً أن الأنشطة تسير بشكل طبيعي في معظم أنحاء البلاد، على الرغم من الاعتراف بوقوع اضطرابات في بعض المناطق.
