عرب وعالم

محور جديد يعيد كتابة الشرق الأوسط.. من دون واشنطن

16 كانون الثاني, 2026

ذكر موقع “The National Interest” الأميركي أن “النظام في الشرق الأوسط كما فهمته الولايات المتحدة انتهى، والجميع هناك يدرك ذلك، وربما تدرك واشنطن هذا الأمر أيضاً إلى حد ما، لكنها لا تستطيع أن تُفصح عن أن اللعبة قد انتهت. لقد زعزعت حرب

إسرائيل وغزة استقرار المنطقة بشكل كامل بعد عقود من عدم الاستقرار الأكبر الذي نتج عن تصرفات أميركية طائشة والتداعيات الطويلة المدى لاحتجاجات “الربيع العربي”.”

وبحسب الموقع، “مع انهيار النظام القديم المدعوم من الولايات المتحدة وتحوله إلى رماد، تتحرك القوى المختلفة الآن لإزالة بقاياه. بالتأكيد، الأميركيون على أهبة الاستعداد لشنّ عمل عسكري واسع النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة، وقد نجحت إسرائيل في تجنّب أسوأ النتائج المحتملة لحربها شبه المتواصلة على جبهات متعددة ضد حماس في غزة، والفلسطينيين الساخطين في الضفة الغربية، وحزب الله في لبنان، ونظام الأسد المخلوع في سوريا، والحوثيين في اليمن، والإيرانيين، لكن الجغرافيا السياسية لا تقتصر على البقاء فحسب، بل تتعداها إلى تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الاستراتيجية والإرادة السياسية لتحقيق أقصى فائدة. وحتى الآن، باتت إسرائيل أكثر عزلة في المنطقة مما كانت عليه قبل هجمات 7 تشرين الأول المروعة، أما الأميركيون، فرغم احتفاظهم بقواعد عسكرية في أنحاء المنطقة، إلا أنهم قوة جوفاء تسعى فقط إلى الانسحاب منها”.

وتابع الموقع، “نتيجةً لهذه الديناميكيات المتغيرة جذرياً، تُشكّل السعودية وباكستان وتركيا تحالفاً، ومن الواضح أن هذا التحالف مصمم لأداء وظيفتين جيوسياسيتين رئيسيتين على المدى القريب والمتوسط. أولاً، يهدف التحالف إلى ردع إسرائيل التي تعتقد هذه القوى أنها تزداد اضطراباً. وثانياً، يسعى إلى التوحد في كتلة كبيرة بما يكفي لتمكين هذه القوى من تشكيل شرق أوسط مختلف تماماً، شرق أوسط بحكومة جديدة صديقة في إيران، وإسرائيل كدولة منبوذة على غرار جنوب أفريقيا. لا شك أن المملكة العربية السعودية هي المركز الثقافي للعالم العربي والإسلامي، وهي أيضاً من أغنى دول العالم بفضل ثرواتها النفطية والغازية الهائلة الكامنة تحت رمالها الحارقة، ولطالما اعتمدت المملكة على القوة العسكرية الباكستانية لحماية مصالحها، بل إن القوات المسلحة السعودية تُعيّن ضباطاً باكستانيين في صفوفها بشكل روتيني . ومؤخراً، أعلنت الرياض وإسلام آباد عن اتفاقية دفاعية تضع المملكة رسمياً تحت المظلة النووية الباكستانية”.
وأضاف الموقع، “بعد ذلك بوقت قصير، دخلت تركيا في تحالف ثلاثي مع البلدين. فأنقرة، إلى جانب عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تُعدّ من أقوى الدول عسكريًا في العالم، وهي تصعد بسرعة لتصبح قوة متوسطة رئيسية في النظام المتعدد الأقطاب الناشئ، كما ولدى قادة تركيا طموحات كبيرة لإعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية المفقودة منذ زمن طويل، روحًا لا اسمًا. باختصار، يُشير هذا إلى أن السكان المحليين يسلكون مساراتهم الخاصة، وفي الوقت عينه يستعدون بوضوح لتنسيق نشأة نظام إقليمي جديد. في الواقع، سيكون هذا النظام أقل تأييدًا للولايات المتحدة، ومن المرجح أن يعزل إسرائيل، وأن يُعزز، إلى حد ما، نفوذ العناصر الإسلامية التي تخوض حربًا مع الولايات المتحدة منذ عقود”.

وبحسب الموقع، “في السنوات الأخيرة، اتخذت تركيا خطوات حاسمة نحو تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، وإذا ما قضت الدول المنافسة لها إقليمياً، كإيران وإسرائيل، على بعضها البعض، وإذا ما تآكل موقع أميركا في المنطقة أكثر، مع تحالف بين السعودية وباكستان، فقد تتمكن تركيا من تحقيق طموحها الكبير. مهما يكن ما سيحدث لاحقاً، وعلى الرغم من كل الأموال والأرواح التي أُنفقت خلال العشرين عاماً الماضية، فإن المنطقة تتجه بشكل حاسم بعيداً عن الولايات المتحدة وإسرائيل ونحو شيء مختلف تماماً. إن المحور السعودي الباكستاني التركي الجديد ليس إلا دليلاً آخر على مدى جدية التغيرات التي طرأت على كل شيء منذ عام 2001”.

شارك الخبر: