لبنان

بعد عام على انتخابه رئيساً…عون: لن نسمح لأي إنسان أن يأخذ لبنان إلى مكان لا نريده

11 كانون الثاني, 2026

بعد مرور عام على انتخابه، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن «خريطة الطريق لعهدنا كان خطاب القسم، وهو خلاصة تجربتي في الحياة العسكرية على مدى 42 عامًا، و8 سنوات في قيادة الجيش». وأضاف: «إنه خطاب لم يوضع ليبقى حبرًا على ورق، وسأبذل المستحيل من أجل تحقيق كل ما ورد فيه، لكن لا يمكن أن يتحقق كله في سنة واحدة».

وقال رئيس الجمهورية ضمن حوار “عام على العهد” على شاشة تلفزيون لبنان:«أُبعد شبح الحرب ولم ينته. ولكن للأسف، بعضهم لم يكن يريد إبعاد شبح الحرب».

وأوضح الرئيس: «الدليل على ابتعاد شبح الحرب هو ما شهدته مرحلة الأعياد، والسيل البشري الذي قدم إلى لبنان، ومرت الأمور بسلام. أنا لا أقول إن الحرب انتهت، بل أبعد شبح الحرب، فأنا لا أعرف بماذا يفكر نتانياهو. الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن أن تستمر أكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، أي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال أبعد كثيرًا. علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، أن نتابع الأمر لابعاد الحرب نهائيًا».

وشدد الرئيس عون على أن «مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف. وقد ذكرته في خطاب القسم، كما ذكره البيان الوزاري للحكومة. وبعدما سمعت الكثير من القول إن هذا المبدأ هو مطلب خارجي ومفروض علينا. لا! فلأكن واضحًا للجميع. هذا مطلب داخلي وليس إرضاءً للخارج، إنه مطلب داخلي. ومن أسس بناء الدولة، حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأوضح أن «القرار اتّخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ ولم يزل. وقائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننته من الأمر…»، مفسرًا أن «السيطرة العملانية» تعني أن «الجيش بات قادرًا على منع أي عمليات عسكرية داخل المنطقة، وهو بات قادرًا على التدخل لمنعها».

وأكد أن «تطبيق قرار حصرية السلاح سيستمر ليشمل المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى

الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة والأمور تتم متابعتها، وهذا أمر لا ينتهي بين ليلة وضحاها».

وقال رئيس الجمهورية : «للأسف بالنسبة للمخيمات الفلسطينية، هناك مخيمات نسميها شرعية، وأخرى ظهرت في خلال الحرب الأخيرة لا مشكلة فيها، فالجيش يدخل إليها ويخرج».

وأضاف: «بالنسبة إلى المخيمات الباقية، فهي كانت سبب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان. أتى ليقول إن السلاح الفلسطيني ليس ضد الدولة بل معها، لأن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات عبئًا على الفلسطينيين. التقاتل كان بين الفلسطينيين، وباتت المخيمات بؤرًا للمخدرات والإرهاب».

وأوضح عون أن «الدولة غير موجودة داخل المخيمات، ولكنها تنسق مع السلطة الفلسطينية»، متسائلًا: «فهل يجب أن ندخل إلى المخيمات؟ في بعضها داهمنا تجار المخدرات، ولكن وضع المخيمات القانوني لا يسمح لنا بإقامة مراكز داخلها، لأن هذا هو وضعهم الشرعي، وهذا ما نسميه المخيمات الشرعية».

وأشار إلى أن «هناك مخيمات قمنا بتفكيكها، وهي غير شرعية، مثل مخيم قوسايا ومخيم الناعمة، وهي مخيمات تدريب»، لافتًا إلى أن «الجيش يقوم اليوم، قدر الإمكان، بطوق أمني حول المخيمات لضبط وضعها».

وأكد رئيس الجمهورية أن «هناك تعاونًا مع السلطة الفلسطينية في هذا الموضوع، وهم يتجاوبون معنا، والأجهزة الأمنية تبذل جهدًا جبارًا بهذا الخصوص»، كاشفًا أن «السلطة الفلسطينية سلّمت أخيرًا أحد مرتكبي الجرائم إلى مديرية المخابرات التي تجري تحقيقاتها».

وأشار إلى أن «الجيش يقوم بعمليات حفظ أمن، وضبط الحدود، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة المخدرات»، لافتًا إلى أن «الإمكانات المتوافرة له قليلة، وما يصله من إمكانات يشكّل أمرًا مساعدًا له لتنفيذ مهمته بصورة أسرع».

وأضاف: «في العمل العسكري، يتوقف دائمًا تنفيذ أي مهمة على الإمكانات المتوفرة… لقد سقط للجيش اللبناني 12 شهيدًا في الجنوب أثناء التعامل مع متفجرات، وقسم منهم خبراء هندسة. الجيش طلب مساعدات في هذا المجال لكي يتمكن من إتمام مهمته».

وتوجه الرئيس عون برسالة واضحة قائلاً: «أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها. لديكم وزراء ونواب ممثّلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية… آن الأوان لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة».

وأضاف: «مصلحة لبنان تقتضي أن نقوم بتأمين مصلحته، وما يعنيني هو لبنان حيث يجب أن يكون القرار. والقرار اتّخذ في لبنان، وليس في خارجه… لأنه ما من أحد سيأتي ليقف إلى جانبنا، وما من أحد سيقاتل عنا».

وفي ما يتعلق بالوضع الأمني، قال: «لقد قام الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية بمداهمة مخيمات في الهرمل، وأماكن تواجد سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل… تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، وحتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

ad

وأضاف: «المواقف الرسمية تتخذها المؤسسات الرسمية، لقد تعبنا من سياسة المحاور التي هلكتنا… اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى… نحن لن نسمح لأي إنسان أن يأخذ لبنان إلى مكان لا نريده. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمنًا كبيرًا نتيجة هذه السياسة، وآن الأوان لكي نكون أبعادًا داخلية في الخارج لا أبعادًا خارجية في الداخل».

وعن زيارة البابا لاون الرابع عشر، أكد رئيس الجمهورية أن “قداسته عاين لبنان الحقيقي ولبنان الرسالة الذي تكلم عنه البابا يوحنا بولس الثاني، وتكلم عن السلام».

وأضاف عون: «أنا تكلمت خمس مرات عن السلام: في قطر، وفي القمة الطارئة في الرياض، وفي الأمم المتحدة، وفي خلال زيارة البابا، وفي العراق. أنا مع السلام في مختلف دول العالم، ومع السلام الذي يحقق العدالة. قلت أكثر من مرة إننا مع مبادرة السلام العربية التي انبثقت عن قمة بيروت».

شارك الخبر: