لبنان

مجلس الوزراء يعلن الخميس انتهاء “المرحلة الأولى”وقاسم يرسم سقف النقاش الوطني

4 كانون الثاني, 2026

يمر لبنان بمرحلة سياسية وأمنية دقيقة، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التطورات الميدانية مع حسابات داخلية معقّدة. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى انعقاد مجلس الوزراء يوم الخميس، للإعلان عن انتهاء الجيش من تنفيذ المرحلة الأولى من خطة “حصر السلاح”، والتي شملت منطقة جنوب الليطاني، وذلك في حضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على أن تسبق الجلسة اجتماع لما يُعرف ب”الميكانيزم” العسكرية.

في المقابل، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن أن تل أبيب تدرس شن عملية برية داخل الأراضي اللبنانية بذريعة القضاء على تهديد “حزب الله”، في وقت تواصل فيه تنفيذ غارات جوية شبه يومية. وتذهب التقديرات الإسرائيلية إلى القول إن الحزب تمكن من إعادة ترميم جزء من قدراته خلال فترة وقف إطلاق النار، معتبرة أن الحكومة اللبنانية تقف عاجزة عن فرض سيادتها الكاملة. غير أن هذه المقاربة تصطدم، بحسب المصادر نفسها، بتريث أميركي نسبي، إذ تطلب إدارة الرئيس دونالد ترمب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إتاحة مزيد من الوقت للحوار مع الدولة اللبنانية قبل الإقدام على مغامرة عسكرية واسعة.

داخليًا، جاءت مواقف الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم لتعيد التأكيد على ثوابت الحزب، ولكن بلغة سياسية تحاول إظهار انفتاح على الحوار الوطني. فقد شدد قاسم على أن الحزب يريد «لبنان سيدًا حرًا مستقلًا وقادرًا»، داعيًا إلى الوحدة الوطنية والحوار تحت سقف الدستور والقوانين، ومحددًا أولويات تبدأ بوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب وإعادة الأسرى والإعمار، قبل الانتقال إلى بحث الاستراتيجية الوطنية.

اللافت في خطاب قاسم أنه لم يقتصر على العناوين السيادية، بل ربطها بملفات داخلية ضاغطة، من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إلى إعادة أموال المودعين كاملة، وتسليح الجيش وإنصاف موظفي القطاع العام. وهي عناوين تعكس عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها لبنان، وتكشف في الوقت نفسه محاولة الحزب تقديم نفسه كجزء من الحل الداخلي، لا مجرد لاعب عسكري خارج إطار الدولة.

أما في ما يتعلق بالعلاقة مع إيران، فقد حرص قاسم على نفي أي مقايضة سياسية، مؤكدًا أن طهران أعطت ولم تأخذ شيئًا، وأنها لا تتدخل في القرار اللبناني، بخلاف ما وصفه بالوصاية الأجنبية والعربية التي تتدخل في الاقتصاد والسياسة وتعيين المسؤولين. هذا الطرح، وإن كان يعبّر عن سردية الحزب وحلفائه، يبقى موضع جدل داخلي واسع، في بلد منقسم حول مفهوم السيادة وحدود الدعم الخارجي ودور القوى الإقليمية في رسم مستقبله.

تأجيل الزيارة يثير التساولات والمخاوف

أثارت المعلومات عن تأجيل زيارة كل من المبعوث السعودي يزيد بن فرحان والموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان، والتي كانت مقررة في الثامن من الشهر الحالي، سلسلة واسعة من الأسئلة في الأوساط السياسية.
فالتأجيل الذي جرى الإعلان عنه بهدوء دفع البعض إلى التساؤل عمّا إذا كان مرتبطًا بتطورات مرتقبة على الساحة اللبنانية أو الإقليمية، أم أن الأمر لا يتجاوز فعلًا ما قيل عن ترتيبات تقنية ولوجستية.
وبحسب مصادر سياسية لبنانية فان التأجيل على يبدو سببه اميركي، في ظل عدم رفع واشنطن للفيتو الذي لا يزال ساريا حول مؤتمرات الدعم على انواعها، في ظل محاولة فرنسية لاحراج واشنطن، بعد مشاركتها في لقاء باريس، وسط حديث في الكواليس الديبلوماسية عن ازمة صامتة بين باريس وواشنطن، بدأت تخرج الى العلن.
وبين التفسيرات المختلفة، تبقى المخاوف قائمة والأنظار مشدودة إلى المرحلة المقبلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الزيارة ستعاد برمجتها قريبًا، أم أن هناك معطيات جديدة يجري درسها بعيدًا من الأضواء.

ملف الموقوفين مدخل الحوار

من المتوقع أن يعود ملف العلاقات اللبنانية ـ السورية إلى الواجهة مجددًا في المرحلة المقبلة، ولكن هذه المرة من بوابة الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.
وتشير المعطيات إلى أن هذا العنوان قد يتحول إلى مدخل لإعادة فتح قنوات تواصل رسمية بين بيروت ودمشق، في إطار مسار تفاوضي أوسع يشمل ملفات اخرى.
وبين من يرى في الأمر ضرورة تنظيمية وبين من يخشى انعكاساته السياسية، يبقى واضحًا أن هذا الملف سيفرض نفسه على النقاش الداخلي، وربما يشكل نقطة اختبار جديدة لطبيعة العلاقة بين البلدين في المرحلة المقبلة.
يذكر انه تم الاعلان سابقا عن تشكيل لجان مشتركة لمعالجة اولعة محاور رئيسة هي: ملف الموقوفين السوريين في لبنان، والمفقودين اللبنانيين في سوريا، وترسيم الحدود بين البلدين ،وملف النازحين السوريين والعودة الطوعية إلى المناطق الآمنة.
وتفيد المعطيات” ان الجانب السوري ينتظر أن يتقدّم لبنان باقتراح جديد قريباً، لا يكون محصوراً بالموقوفين، الذين صدرت الأحكام بحقّهم، والذين لا يتجاوز عددهم الـ 300 موقوف، مع استثناء المدانين بجرائم القتل والاغتصاب، سيما وأنّ الجانب السوري يفضّل أن يكون الاتفاق شاملاً ولمرّة واحدة فقط.

الخرق ممنوع في هذه الدائرة

تشير معلومات سياسية متقاطعة إلى أنّ “الثنائي الشيعي” بدأ فعليًا بإعادة ترتيب المشهد الانتخابي في “دائرة الجنوب الثالثة”، بهدف منع تكرار الخرق الذي حصل في الانتخابات الأخيرة، حيث أُنتزع المقعدان الدرزي والأرثوذكسي من لائحة “الثنائي” نتيجة تشتّت الأصوات وتدنّي نسبة الاقتراع في بعض القرى والبلدات.
وبحسب المتابعين، فإن النقاش يدور اليوم حول سبل تحصين اللائحة بشكل أوسع، إذ يبدو أنّ الخيار الأكثر واقعية يتمثّل برفع نسبة المشاركة الشعبية في يوم الاقتراع، بالتوازي مع السعي إلى عقد تحالفات واضحة مع قوى وازنة على الأرض، وفي مقدّمها الحزب التقدمي الاشتراكي.

منسق حزبي يقترح: في أنا وإبن عمي

لفت مصدر سياسي الى أن منسقًا حزبيًا في زحلة طلبت منه القيادة اقتراح عدد من الأسماء لترشيح أحدهم عن المقعد الماروني في المدينة، كما درجت العادة. وبعد رفع اللائحة، تبيّن أنه أدرج اسمه واسم ابن عمه على رأس لائحة الأسماء المقترحة،مما ادهش الأمين العام للحزب الذي اسف لهذه الطريقة بالعمل الحزبي لناحية استغلال الموقع.

شارك الخبر: