موجات الحرّ تحرق الملاعب!

تعود بطولة المقاطعات في الكريكيت إلى مرحلتها الأخيرة وسط ضغط كبير، ليس فقط على اللاعبين الذين يتنقلون بين المسابقات منذ نيسان، بل أيضاً على فرق العناية بالملاعب التي تواجه صيفاً قاسياً شهد 5 موجات حر وقلة أمطار غير معتادة في معظم أنحاء إنكلترا.
وبحسب “The Guardian”، يواجه مسؤولو الملاعب تحدياً يومياً لإبقاء الأرض صالحة للعب، في وقت يقول فيه خبراء الأرصاد إن مناخ القرن العشرين “انتهى”، بينما لا تزال روزنامة الكريكيت تتعامل مع الموسم كأن شيئاً لم يتغير.
في دورهام، يقول فيك ديمين إن غياب المطر منذ منتصف حزيران جعل العمل صعباً جداً، خصوصاً في الملاعب التي لا تملك أنظمة ري متطورة. ويشير إلى أن بعض الملاعب باتت قاسية ومتعرجة إلى درجة قد تجعل اللعب خطراً، فيما أدى غياب التأجيلات بسبب الطقس إلى زيادة الضغط على جدول مزدحم أصلاً.

وأوضح أن التخطيط المعتاد للمباريات لم يعد ممكناً، إذ بات فريقه يبحث فقط عن مساحات فيها غطاء عشبي كافٍ لتحمل 4 أيام من اللعب. وحتى تحضير ملاعب جديدة للمباريات الدولية أصبح أكثر صعوبة، لأن البذور لا تنمو من دون أمطار كافية، والري لا يعوض المطر الطبيعي بالكامل.
وفي وارويكشير، يرى غاري بارويل أن مثل هذه المواسم الحارة بدأت تتحول إلى أمر طبيعي، وهو ما يثير القلق. ويقول إن العمل بات مرهقاً ذهنياً، لأن الملاعب تجف بسرعة كبيرة، كما أن تغطيتها قد تؤدي إلى احتراق العشب تحت الحرارة.
صورة جوية لملعب كريكيت بني اللون
ويفكر مسؤولو الملاعب في حلول جديدة مثل جمع مياه الأمطار، والري من تحت الأرض، وتغذية الجذور مباشرة. لكن التحدي الأكبر، بحسب بارويل، يبقى حماية العمال الذين يمضون ساعات طويلة في حرارة شديدة، بعدما وصلت أيام العمل أحياناً إلى 14 و15 ساعة لتجهيز الملاعب.
أما في ورسيسترشير، فيقول ستيفن مانفيلد إن الصيف الحالي لا يساعد على إعداد ملاعب كريكيت جيدة، بل أصبح الهدف الأساسي إبقاء الأرض “على قيد الحياة”. ويشير إلى أن بعض العمال يعملون بنظام المناوبات وحتى في الظلام لتجنب الحر.
الملعب الجاف في نادي لينتون ولينموث للكريكيت في ديفون.

ويضيف أن أجزاء أساسية من الملعب يجب ريها للحفاظ على سلامة اللاعبين، لكن أطراف الملعب ومناطق التدريب والنزهات تحولت إلى ما يشبه الصحراء. كما بدأت طبيعة الملاعب تتغير، مع ازدياد تأثير الرمي الدوّار، وهو أمر غير معتاد في بعض الملاعب.
وتكشف الأزمة أن المشكلة لم تعد مرتبطة بموسم واحد. فالأندية تواجه شتاءات قاسية وصيفاً أكثر حرارة وجفافاً، بينما صُممت البنية الرياضية في إنكلترا تاريخياً لمناخ معتدل لا يتوفر حالياً.
